|
?جرائم بشعة ارتكبها نظام آل سعود في حق الشعب اليمني قتل وتشريد وسجن وانتهاكات صارخة:- مما لا شك فيه أن الدعم الذي كان يقدمه نظام آل سعود بصور شتى للملكيين في اليمن قد انعكس بصورة سلبية على الوضع الإقتصادي الداخلي للنظام في وقت كانت فيه خزينة نظام آل سعود تعاني من المشاكل ولم تدخل فترة "الطفرة الإقتصادية" بعد.
كما أن تدخل نظام آل سعود قد قاد إلى انعكاسات حادة على الوضع السياسي الداخلي فيها إما على الصعيد الشعبي أو على صعيد الأسرة المالكة .. فعلى صعيد الأسرة المالكة أعاد فيصل (وكان ولياً للعهد آنذاك) سيطرته على الوضع في البلاد، وأقال حكومة الشباب التي شكلها الملك سعود، وعين وزراء موالين له الأمر الذي حدا ببعضهم (حتى من الأمراء) إلى معارضته واللجوء إلى الخارج، حيث شكل هؤلاء الأمراء ما سمي بتنظيم (الأمراء الأحرار) من كلٍ من (فواز وبدر وعبد المحسن وسعد بن فهد)، وبعد سنتين من بدء الحرب أنهى فيصل استيلاءه على الحكم وتم إقصاء الملك سعود منه (1964) بطريقة دراماتيكية مدبرة، وبعد اتهامه بالإسراف والتبذير وسوء إدارة البلاد.
ونتيجة لذلك لم يستسلم الملك سعود لذلك الوضع بل عاد يطالب بالحكم حيث انتقل إلى القاهرة عام 1966 وفي 23 أبريل 1967 وصل إلى صنعاء واستقبله الرئيس عبد الله السلال باعتباره (الملك الشرعي) للجزيرة العربية وهناك ألقى خطابات ندد فيها بأخيه الملك فيصل وبسياسته "المناهضة للحكم في اليمن"، وعندما أعدم عدد من اليمنيين في الجزيرة العربية بتهمة القيام ببعض التفجيرات، قام الملك سعود بتعويض عوائلهم بالمال كتعبير عن رفضه سياسات أخيه، وربما لاستدرار عطف الزعماء اليمنيين عليه.
أما على الصعيد الشعبي فقد حدثت انتقادات واسعة من قبل أبناء الشعب لتدخل نظام آل سعود في اليمن حيث اعتبر تدخلاً سافراً في شؤون شعب ينشد الإستقلال والتحرر الكاملين، وقد بدأت المعارضة بهروب عدد من الطيارين بطائراتهم إلى القاهرة وطلبهم اللجوء السياسي احتجاجاً على دعم نظام آل سعود للملكيين كما تشكلت تنظيمات جديدة اتخذ بعضها من اليمن منطلقاً له مثل (الجبهة الشعبية لتحرير الجزيرة العربية) التي كانت تتخذ من صنعاء مقراً لها، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات التي وقعت.
وقد أعلن في 9 يناير 1967 عن إلقاء القبض على "مخربين" اتهموا بتنظيم تفجيرات في مؤسسات حكومية منها وزارة الدفاع ومبنى البعثة العسكرية الأميركية والقاعدة العسكرية قرب الحدود مع اليمن، وعدد من التفجيرات في الرياض والدمام والأحساء، وقد أعلن نظام آل سعود عن عدد منها، وأعلن أن بعضها قد قام به مواطنون يمنيون، منها ما حدث في مارس 1967 وأعلن نظام آل سعود أنه ألقى القبض على عدد من اليمنيين بتهمة التخطيط لنسف السجن ومبنى البريد في نجران.
وقام نظام آل سعود على أثرها بإساءة معاملة اليمنيين المقيمين في الجزيرة العربية بشكل قاسٍ، "وفي آذار (مارس) أعدم 17 متهما علناً في الرياض (بقطع رؤوسهم) وطرد من البلد ما يزيد على 600 يمني وقد كان فهد ـ الملك الحالي ـ آنذاك هو وزير الداخلية ...
وقد أثارت هذه الأعمال حفيظة السلال رئيس الجمهورية اليمنية حيث أصدر بياناً بهذه المناسبة وقدم مذكرة احتجاج إلى الجامعة العربية يطالبها بالتحقيق في إعدام اليمنيين وإساءة معاملة رعايا بلده في السعودية.
كما أن (إتحاد شعب الجزيرة العربية) برئاسـة المناضل نـاصر السعيد قد نقـل نشاطاته إلى صنعاء (من القاهرة) وبدأ من هناك بث برنامج إذاعي ضد الحكومة السعودية بعنوان (أولياء الشيطان).
وبعد إعدام اليمنيين في السعودية أعلن الإتحاد المذكور عن القيام بعمليات تفجير في الرياض انتقاماً لهم، كما وقعت انفجارات عديدة في نجران، وألقيت قنبلتان أمام البنك الأهلي التجاري في الرياض.
كما أن نشاطات ثورية أخرى ـ ليست ذات علاقة بالحرب في اليمن ـ قد حدثت في فترة الحرب.
صحيح أن نظام آل سعود سحب بعد فترة إصراره على عودة الحكم الملكي في اليمن كما كان، وقبل التفاوض مع الحكم الجمهوري والوصول إلى حلٍ يرضي الطرفين بتشكيل حكومة تضم وزراء جمهوريين وملكيين، صحيح أن السعودية قبلت بذلك إلاّ أنها لم تفعل ذلك إلاّ اضطراراً وبعد أن تبين لها استحالة تحقيق نصر حاسم في الحرب، وبعد أن أدت الحرب إلى حدوث تطورات داخلية في غير صالحها، وأدخلت البلد في دوامة من العنف والأعمال الإنتقامية التي لم يكن نظام آل سعود ليحسب لها حسابا عند بدء الحرب الأهلية في اليمن وعند دعمها للملكيين في اليمن.
|