|
?
دعوة لمناصرة الحقيقة التي يسعى نظام آل سعود تغييبها.. منذ أن بدأنا نعي ونحن الجيل المنقرض كما يطلق علينا الخلف (الصالح) نتلقى أخبار المذياع الذي أعقبه التلفزيون بلمباته (التحفة). فألفينا متابعة شؤون بلاد العرب أوطاني ومنها السعودية و(مليكها) وحكوماتهم المتعاقبة على عرش النفط هناك. ألفناهم يوقعون الصفقة العسكرية المذهلة تلو الأخرى لشراء الأسلحة ومعدات الحرب المتطورة (بواخر ومواخر أرضية وبحرية وجوية). ولا أظن بقرين يتابع قد غفل عن طائرات الأواكس الأميركية والسوبراتندار الفرنسية وقبل فترة طائرات الشبح ثم الرادارات المحمولة وطائرات الإرضاع الجوي الحربية وناقلات تي يو ودبابات أمريكا المودرن التي تزود بها السعودية بشكل يصعق حتى حيتان المحيطات وقد شرع إبرام الصفقات مذ مطلع ستينات القرن الماضي.
بداية ظهر الأمر وكأنه مجرد هواية وشغف لآل سعود كشغفهم باقتناء آخر صرعة لأزياء الدشداشة والبشت المذهب وتحسين النسل.. لم يخطر بالبال. إن هذا السلاح سيوجه إلى إسرائيل لاستئصال شأفة الجريمة اليهودية في تل أبيب!.
ولم يخطر في الذهن أن أباطرة الحكم العربي سيصطفون يوماً وإنْ على نحو أسراب البطريق ضد العدوان الوارد من خارج سور العرب العظيم.! تماما كما لم يخطر حتى على جماجم عباقرة العرب أن تركيا مثلا ستشكل تهديداً لحصة مياه دولة عربية كالعراق ثم الدخول في مجالات العراق البرية والجوية للمطالبة ب(حق ما).! وضد سوريا ومصر أو الفلسطينيين المساكين في وقت يبث كل حكومات العرب نشيد (وحده ما يغلبها غلاب).! ولم نك نتوقع أن عسكرتاريا مصطفى كمال أتاتورك سيناصرون علانية إسرائيل ضد (أشبال) عدنان وقحطان كما فعلوا عام 2003 و2005 بسوريا.!
من هنا بدا الأمر معقدا إذ كيف يمكن للعقل العربي تصور مثل هذا العدوان والتهديد وآل سعود يملكون كل هذه الترسانة العسكرية الخارقة؟.! لكن حال آل سعود اليوم يذكر بنادرة جلواز كان يسمي نفسه (فهد) كان يشيخ على أبناء حارته بامتلاكه بندقية آلية متطورة. فتبين انه فهد ورقي حين استصرخ ذات مرة أبناء حارته لإنقاذ "ناموسه" من حرامي متهور سطا على غرفة نومه ليلا!. فسأله أهل الحارة: وما بال بندقيتك يا فهد؟ لأي شيء تدخرها وقد دفعت كل ما تملك ثمنها؟ أ ليس هذا وقتها؟ فقال الفهد: إنما البندقية لوقت الضيق.! (أي لوقت الشدة).
آل سعود ومنذ ظهورهم في بادية العرب كانوا قاب قوسين أو أدنى من نهج الانبطاح من دون عناء أمام عدو العرب والإسلام الحقيقي. وها هو تأريخهم حافل بهذه (المفخرة) وكفاهم العناء مشروع مليكهم [فهد] الاستسلامي أيام ولاية عهده والذي خذل فلسطين بعيد فضيحة العرب أمام الكيان الإسرائيلي اللقيط في تشرين1973.
ويستمر السؤال صارخاً: إذن لماذا كل هذا التسلح السعودي؟ وعلام تجديد سلاح الجو كل عام أو عامين؟ وعلام إهدار المليارات الجمة من الدولارات وفتح أنابيب نفوط السعودية باتجاه مستودعات الاحتياطي الأمريكي والبريطاني وكذا لفرنسا وألمانيا وغيرهن؟
السؤال بحد ذاته منطقي للغاية، حيث لا يوجد إصبع للسعودية أشّر يوما تجاه العدو سواءً إسرائيل وغيرها. وهذا التأريخ أمام من يريد معرفة (أمجاد) آل سعود. إلا واحدة لا يمكن التغاضي عنها وهي تكفيرهم المسلمين بصورة عامة والتوجه للقضاء على شيعة أهل البيت بصورة خاصة.! ففي كل عام تفجع هذه الحركة (الوهابية) المسلمين وتثكلهم بفتاوى التكفير والذبح وتهز وجدان التأريخ بمجزرة عظمى ترتكبها ضد الشيعة إن في السعودية كما حصل العام الماضي عند مدخل مقبرة البقيع أمام المرقد الطاهر لرسول الله الأقدس.! أو في مناطق التشيع في المنطقة. ولم تكن آخرها ما فعلته أدواتهم الإجرامية الإرهابية في العراق مذ سقوط صنم العوجة صدام إحصين وليومنا هذا. أضف إلى الفتن التي تشعلها الوهابية في مناطق عديدة من العالم العربي والإسلامي عبر فضائيات وقنوات وأبواق تتملكها وتدعمها السعودية. ويمكن هنا مراجعة ما حدث من فتن أشعلتها الوهابية في البحرين والكويت ومصر وتونس والمغرب والجزائر وأفغانستان وباكستان وزاهدان وبلوجستان الإيرانية بل حتى وصلت إلى دول كاسبانيا وتفجيرات محطات مدريد وغيرها.
ويبقى السؤال ناهضا أيضا: لماذا هذه الطائرات وسلاح الجو والأرض السعودي؟ ولمن تريده؟ وربما يعترض من يقول إن السعودية إنما تريد هذه الترسانة الرهيبة جدا للدفاع عن أراضيها وحماية مليكها من أي عدوان يتقصدها.! ولذلك لم تبدأ السعودية بمهاجمة الأعداء.!
فنقول: طيب أين كانت ترسانة نظام آل سعود هذه وطائراتها وقذائفها أيام الخفجي؟.. أيام ما غزاهم جيش صدام واكتسح أرضهم بكتائب معدودة من الدرع والدبابات عام 1990؟ لم نسمع ولم نشاهد مقذوفة واحدة انطلقت تجاه المهاجمين؟ أم إن الوقت لم يحن بعد لاستخدام هذه الطائرات والصواريخ والمدرعات السعودية لأنهم يريدونها لوقت الضيج؟!.
بكلمة.. إن نظام آل سعود وحركتهم الوهابية لا يمتلكون حتى قدرة التعبير عن إقامة استعراض عسكري داخل أراضيهم، لكنهم يتفهدون ويتنمرون على المستضعفين من عباد الله كما حصل في الأسابيع القليلة الماضية في منطقة صعده اليمنية حيث سخر هذا السلاح الرهيب بطائراته وحاملات حممه لتصبه الوهابية اللقيطة على رؤوس الأبرياء من الشيعة (الحوثيين) في تلك المناطق.
أضحى العهر السعودي والحقد التاريخي المتجذر في قلوب آل سعود وال الشيخ الوهابي ضد إتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام واضحا ، كما إن تضحيات الحوثيين وموقفهم المشرف ضد العنجهية والصفاقة اليمنية التي جسدها علي عبد الله صالح وقواته الهزيلة قد أدانت هذه التضحيات الصمت المطبق الذي تلتزمه قنوات الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤتمرات القمم الإسلامية والعربية والحقوقية. والقضية برمتها واضحة الهدف معلومة النتائج فاضحة للدسائس وسرائر هذه النفوس المريضة الناقمة على الإسلام الحقيقي وعلى إتباع أهل البيت عليهم السلام.
على هذا لا يكون الكلام نافعا مع من اغتر بشعارات العروبية والشعارات التي تطلقها جهات ووسائل تدعي الإسلام زيفا... إنما الكلام مع إتباع الحق وطلاب الحقيقة من أصحاب الضمير الإنساني والشعور الديني للوقوف بوجه هذا الطغيان الوهابي الذي يحصد آلاف الأرواح من أطفال ونساء وشيوخ الحوثيين في جبال وأودية اليمن لا لذنب اقترفوه أو جريرة سوى أنهم يطالبون بحقوقهم كأناس ومواطنين لهم الحق في المشاركة الاجتماعية والدينية والسياسية في وطنهم اليمن كبقية أبناء طوائف اليمن.
لابد من تفعيل مواقفنا الإنسانية تجاه هذه المظلومية ولابد من مناصرة إخواننا الحوثيين وبيان مظلوميتهم للعالم ومطالبة المعنيين في هذا العالم بمد يد العون لإنقاذ هؤلاء المساكين من فكي الشر الوهابي واليمني. لابد من ممارسة الضغط والخروج بمطالبات ومظاهرات ضد السعوديين وسفارات اليمن وتعريف العالم ببواطن الحركة الوهابية والأهداف الكامنة خلف هذه الهجمة البربرية ضد الحوثيين. وما فتاوى تكفيرهم الصادرة من السعودية بما فيها اعتبار نساء الحوثيين من السبي إلا قمة في الخروج الصارخ على مبادئ الإنسانية ومبادئ الإسلام الحنيف الذي جاء رحمة للعالمين.
أنها دعوة اقل ما يمكن تفعيلها في حشد الأصوات والتواقيع واستخدام التظاهرات والكلمات والمقالات والرسومات وأي شيء يمكن فعله ونشره وبثه من خلال المتاح (وهو اكبر مما يتصور) من قنوات الإعلام وعبر الانترنت والإذاعات والتلفزة والصحف الورقية ، وليكن ذلك في ميزان المواقف الإنسانية لنا وفي ميزان العدل الإلهي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
|