|
?
قضت محكمة الطويلة الابتدائية في محافظة الجوف بأقصى شمال اليمن بالحبس لمدد تتراوح بين سنة وستة أشهر على سبعة متهمين بقضية تخريب مواقع أثرية وسرقة مومياوات بغرض تهريبها والمتاجرة بها .
وأكد قاضي المحكمة أنه أولى القضية اهتماماً خاصاً من خلال عقد جلسات متتالية وإنهائها في فترة وجيزة نظراً لما تمثله الآثار في ذاكرة الشعوب وأن المحافظة عليها واجب ديني ووطني .
لم تكن هذه المحاكمة هي الأولى و أعتقد أنها لن تكون الأخيرة لأن قرائن الواقع المليئ بالعبث وسرقة التراث ورموز الحضارة تؤكد ذلك .
يعتقد بعض المواطنين اليمنيين بدافع غيرتهم على بلدهم بأن المنتمين زوراً إلى اليمن هم من يقوم بمثل هذه الأعمال بهدف طمس الهوية الحضارية لبلد الإيمان والحكمة وهم الذين يتحملون مسؤولية تخريب الآثار وتهريبها منذ ما بعد الإسلام حتى يومنا ، وإن حدث نهب بأيدٍ أجنبية فمرد ذلك إلى تسهيلات من قبل السماسرة اليمنيين .
سبقت هذه المحاكمة محاكمات عدة أشهرها تلك المحاكمة الهزلية برئاسة القاضي عبد الملك المروني الذي قضى بالإفراج عن (شحاته حماد) أردني الجنسية الذي قبض عليه متلبساً وفي حوزته كيلو من الذهب الحميري الخالص بالإضافة إلى قطع من البرونز وأدوات يستخدمها في تزييف القطع الأثرية حيث يعمد إلى طمس الكتابة بخط المسند واستبدالها برسم النجمة الإسرائيلية وفوق هذا كله فإن الرجل محاط بسوابق أجبر بسببها على مغادرة الأراضي اليمنية لكنه عاد متنكراً بأساليب تجرمه.
يرجع بعض علماء الآثار ما يحدث من عبث وتهريب لتاريخ اليمن إلى الفقر وغاب عن هؤلاء العلماء تورط بعض كبار المسؤولين الحكوميين في أعمال من هذا النوع بحسب قول بعض المنقبين الأجانب
ـ حيث يعمدون إلى تسهيل التهريب وبعد ذلك يتحايلون على خزينة وزارتهم بحجة السفر لإعادة القطع المهربة بعد شرائها ، إضافة إلى عنصر الإهمال الذي تسبب مؤخراً بحبس مجموعة من تماثيل الملوك الحميريين المشاركين في بعض المعارض الدولية داخل مقهى في المتحف الوطني
ولو أنهم استطاعوا التظاهر لتظاهروا كي يتم إعادتهم إلى مواقعهم سالمين .
الأكثر إثارة للسخرية وجود أسواق للقات فوق أماكن مسجلة ضمن قائمة المناطق الأثرية على مرأى ومسمـع الوزارة المعنية التي تبرر ذلك بكثرة المناطق الأثرية على امتداد الساحة اليمنية وبأن تحت كل حجر أثر الأمر الذي يزيد من صعوبة حمايتها إلى جانب محدودية وعي المواطن اليمني بموروثه الحضاري كما أن الإعلام لا يقوم بدوره بصورة أكثر إيجابية بالتوعية بأهمية الموروث الحضاري .
قال أحد الأجانب العاملين في التنقيب : لم أجد في العالم من يخرب أو يهرب أو يساعد على تهريب آثار بلده كما يفعل بعض اليمنيين .
لقد آن الأوان أن يدرك كل يمني وعربي فحوى حكمة الحكيم علـي ولد زايد : " زليت في الدهر زلة واديت مالي لغيري واليوم حسرة بلا مال ".
|