|
?
الاتجاه إلى تحويل المباني التاريخية العتيقة في صنعاء القديمة إلى فنادق ومطاعم سياحية ظاهرة بدأت منذ عدة سنوات وتأخذ في الازدياد عاما بعد آخر بعد أن نجحت هذه الفنادق في اجتذاب أعداد متزايدة من الزوار، خاصة الأجانب وصارت تنافس بقوة فنادق الخمس نجوم في مستوى خدماتها فضلا عن تميزها بتقديم الوجبات والمشروبات على الطريقة اليمنية التقليدية وتوفر لزبائنها فرصة لمعايشة نمط الحياة اليمنية قبل 250 عاما بانتشارها في أرجاء المدينة القديمة وحاراتها واسوا قها بطابعها المعماري الذي يعبق بالتاريخ والتراث. وأنت تتجول في صنعاء القديمة تلحظ من دون جهد وجود هذه المطاعم والفنادق السياحية التي تمزج بين فخامة الخدمة الفندقية الحديثة وروح وطعم الحياة التقليدية وأشهرها اليوم فندق داود بحارة داود وفندق قصر صنعاء وفندق ليالي صنعاء وفندق تاج طلحة وفندق قصر السلطان وفندق دار الذهب وفندق السلام إلى جانب عشرات المقاهي والمطاعم التي تكتظ في المساء بزوارها القادمين من أوروبا وأميركا وهم يحتسون القهوة اليمنية ذائعة الصيت على الطريقة التقليدية وعلى أنغام الموسيقى والإيقاعات الشعبية الصنعانية. والواقع أن إقبال السياح المتزايد على الفنادق القديمة له أكثر من سبب لعل أهمها أسعار خدماتها المنخفضة مقارنة مع الفنادق الأخرى، فبإمكان السائح الحصول على غرفة مستقلة بمبلغ يتراوح ما بين 20 إلى 25 دولار فقط لليلة الواحدة فيما لا يزيد سعر الغرفة المزدوجة على 30 دولارا والجناح على 50 دولارا لليلة الواحدة، كما انه بإمكان النزلاء تناول وجباتهم في المطاعم الخاصة بهذه الفنادق وبأسعار مماثلة تتراوح ما بين 5 إلى 7 دولارات لوجبة مكونة من الأرز واللحم والسلطة إضافة إلى طبق من الحلوى وزجاجة ماء معدنية، كما لا يزيد سعر إبريق القهوة أو الشاي عن دولار واحد، يضاف إلى ذلك أن هذه الفنادق بموقعها وسط المدينة القديمة تتسم بالهدوء والسكينة، حيث تقل حركة السيارات، خاصة في المساء على عكس الفنادق بوسط العاصمة المملوءة بالضوضاء والضجيج كما أن قربها من وسط العاصمة يتيح للزوار فرصة التجول والانتقال راجلين ومن دون حاجة لوسائل المواصلات وفي ذلك فرصة للتعرف عن كثب على نمط العيش والتقاليد والتمتع بطبيعة الطراز المعماري الفريد للمدينة القديمة باعتباره نمطا ثقافيا ومعماريا يتميز عن سواه، هذا إلي جانب سهولة الوصول إلى أسواق المصنوعات اليدوية والحرف التقليدية والتي هي متاحف تاريخية مفتوحة لم يعد لها وجود في كثير من المدن العربية المعاصرة، يبتاع منها السائح حليا وتحفا مصنعة من العقيق والفضة والجلود والأحجار الكريمة إضافة إلى إمكانية اقتناء أعمال فنية لكبار الفنانين اليمنيين من معارض وصالات الفنون التشكيلية المنتشرة بقرب هذه الأسواق التي تزخر إلى الآن بمعاصر الزيوت التي تدار بواسطة الجمال.
لكن الأهم من كل ذلك أن فنادق صنعاء القديمة تحقق رغبة الزائر، خاصة الأجنبي في الاستمتاع بالعيش داخل هذه المباني القديمة، التي يقدر عمر بعضها بأكثر من 500 عام وتقدم له نمط العيش الذي ساد قبل اكثر من 250 عاما، فبعضها يقدم الوجبات الثلاث على الطريقة التقليدية مع ضمان جودة الخدمة والبعض الآخر ينظم بالاتفاق مع بعض أرباب الأسر الصنعانية جلسات لتلبية طلبات الأفواج السياحية من مأكولات ومشروبات وحضور جلسات شرب القهوة أو تعاطي القات كظاهرة اجتماعية وثقافية متجذرة ما يوفر للسائح فرصة مواتية لمعايشة الأسرة اليمنية التقليدية والتعرف على نمط عيشها، عاداتها وتقاليدها.
واستكمالا لطابع الخدمة التقليدية العريقة ينظم بعض الفنادق أمسيات موسيقية وغنائية يحييها فنانون يمنيون باستخدام الآلات الموسيقية التقليدية ويقدمون ألوانا من الغناء والموسيقى الصنعانية يستمتع بها النزلاء وهم يتناولون الأطعمة الشعبية بطعمها الشهي أو يحتسون القهوة والشاي على وقع أضواء خافتة، حيث تتداخل الأصوات والروائح والألوان لتضفي على الجلسة سحرا وجاذبية.
وتحرص وزارة السياحة والهيئة العامة للحفاظ على المدن
التاريخية على ألا تؤثر عملية إعداد المباني القديمة
وتهيئتها لتكون فنادق أو مطاعم على طابعها المعماري أو
على نمط العيش داخلها وذلك لأن هذا الطابع هو عنصر
الجذب الأساسي، لذا يعمل أصحاب الفنادق على إبراز
مميزاتها التقليدية مع إضفاء لمسات عصرية، كما يوضح
محمد المغربي المدير التنفيذي لفندق داود، فالإضاءة
مثلا تعتمد على الفوانيس المزودة بأسلاك ولمبات
كهربائية، والأثاث والديكورات مستمدة بشكل أساسي من
طراز البيت اليمني القديم بمشربياته وقمرياته وزخارفه
الحصية وأثاثه المرتبط بتقاليد الجلوس على الأرض عند
تناول الأطعمة وحتى النوم. ويضيف محمد المغربي أن
الكثير من القطع والإكسسوارات التي تزين الجدران تعد
أثرية ويقدر عمرها بأكثر من 150 عاما بما ذلك أدوات
الماكياج والتجميل التي استخدمتها النساء قبل مئات
السنين .
والإقبال على الفنادق ذات المباني القديمة هو جزء أيضا من حالة التعافي التي يشهدها قطاع السياحة اليمني خلال العامين الماضيين بعد أن تجاوز هذا القطاع آثار التداعيات الأمنية الداخلية وأيضا الآثار التي ترتبت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) في الحد من تدفق حركة السياحة الدولية إلى اليمن، لذا فهذه الفنادق مرشحة لمزيد من الانتعاش بالنظر لتنامي حركة السياحة الدولية من ناحية وزيادة حجم الاستثمارات في قطاع الفنادق والمنشآت الإيوائية والتي بلغت العام الماضي 27 مليار ريال يمني كما يعول عليها في إنعاش حركة التجارة وتحريك الركود الذي تعاني منه الأسواق اليمنية حاليا.
|