سُقطرى: جزيرة مغمورة بالأساطير والخرافات !!

? تبدو جزيرة سُقَطرى التي تسعى الحكومة اليمنية إلى إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي وترشيحها كأعجوبة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، أشبه بأسطورة منقطعة الصلة بالعالم المعاصر.
فإضافة إلى تكلم سكانها لغة غير مكتوبة تعتبر من اللغات الجنوبية البائدة، يزخر التراث الحي للجزيرة بعادات وتقاليد هي أقرب إلى المخزون الثقافي للشعوب البدائية. وكانت العزلة التي شهدتها الجزيرة على مدى قرون أبقتها قريبة من حال الفطرة الأولى، سواء لجهة الوضع البيئي أو لطبيعة نمط حياة سكانها الذين يعتقد أنهم خليط من أصول عربية ورومانية وأفريقية وهندية.
وبقيت الأنواء الجوية تحول دون الدخول إليها والخروج منها على مدى ستة أشهر في السنة ولم يُبن مطار الجزيرة سوى قبل سنوات قليلة. ويشكل صيد السمك والرعي التقليدي النشاط الرئيس لأبناء الجزيرة الذين يقدر عددهم بنحو مائة ألف نسمة.
ولا تزال بعض التقاليد القديمة تحكم حياة الأجيال الجديدة. وتشير معلومات إلى نشوب خلافات على خلفية اتفاقات موغلة في القدم قضت بعدم نزول سكان مناطق جبلية إلى السهول إلا في مواسم محددة في السنة. وتحوي سُقطرى التي أطلق عليها قديماً جزيرة البخور واللبان وجزيرة دم الأخوين، أنواعاً نادرة من النباتات والطيور، إضافة إلى انفرادها بشجرة دم الأخوين التي تمثل أحد مصادر الأساطير السقطرية. إذ ساد الاعتقاد بأن قابيل وهابيل اقتتلا على أرض الجزيرة فنبتت الشجرة من دم القتيل.
وجاء التفسير بسبب سائل صمغي أحمر تفرزه الشجرة مرة في العام، خاله الوعي الشعبي دموع القتيل هابيل. فيما تفيد أسطورة أخرى بأن الشجرة نبتت من اختلاط الدم الناجم عن اقتتال الفيل والتنين على جبال الجزيرة. ويضع المركز العالمي لمراقبة شؤون البيئة، جزيرة سُقطرى ضمن عشر جزر في العالم غنية بالتنوع الحيوي، إذ تضم نحو 200 نوع من النباتات من أصل ما يزيد على 600 نوع نادر في العالم ، كما تضم 13 نوعاً مستوطناً من الطيور لا توجد في أي مكان آخر من العالم. ويخشى مراقبون من أن تؤدي فوضى المضاربة العقارية وانتشار البناء العشوائي السائد في اليمن إلى تدمير الوضع البيئي للجزيرة.
وكان فريق من الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، زار الجزيرة أخيراً لتقويم مدى ملاءمة وضعيتها مع المعايير الدولية، أوصى الحكومة اليمنية بترشيد التنمية بما يضمن عدم تأثيرها في البيئة الطبيعية والتنوع الحيوي في الجزيرة. ولا يزال التراث الثقافي والموسيقا في سُقطرى شبه مجهول لليمنيين، ناهيك بالعرب.
وأعلن البيت اليمني للموسيقا عزمه على تنفيذ مسح لجمع التراث الغنائي والموسيقي في الجزيرة. أما الشعر السُقطري المغبون، فلفت انتباه الشاعر الألماني (كونترغراس) الحائز على جائزة نوبل خلال زيارة له إلى الجزيرة، في حين تندر ترجمة الأدب السُقطري الذي لا يزال معظمه شفهياً ولا يحظى باهتمام رسمي.
وبقي الوعي الشعبي السُقطري مشدوداً إلى خيال أسطوري، فالاعتقاد بالسحر والساحرات يسود الجزيرة. وعادة ما يجرى التفريق بين ساحرات خيّرات وأخريات شريرات، وكانت المرأة التي يُشككون في أنها عملت سحراً لشخص ما، تغطس في البحر بعد أن تُكبّل بحبال طويلة وتربط على ظهرها حجارة فإذا طفت تُجرّم وتُنفى إلى خارج الجزيرة، وإذا لم تطف يرد إليها الاعتبار. ومن عادات الزواج الغريبة في الجزيرة، أن تبعد العروس من بيت أهلها يوم زفافها الذي لا تعلم به إلا حين عودتها من المرعى، حيث يكمن قريب لها على عتبة الدار فيحملها بشدة معلناً لها النبأ واسم الزوج، فتأخذ الفتاة بالصراخ والبكاء ومن لا تفعل ذلك يشكّك في سلوكها.

 اليمن الكبرى

عــودة