كلاب (آل سعود) والعميل(السادات) وأمريكا.. اغتالوا أسد الأمة

? ما زالت الوفاة المفاجئة للرئيس / جمال عبدالناصر عن عمر يناهز 52 عامًا و8 أشهر وثلاثة عشر يوما تثير التساؤلات عما أمات عبدالناصر في هذه السن المبكرة ، هل هي الأمراض المتعددة التي كان يعاني منها ؟ أم أن هناك جهات كانت لها مصلحة في اختفاء عبدالناصر في هذا التوقيت بالذات وفي عام 1970م تحديدًا ؟ في هذا المقال لن أتطرق للبحث عن أدلة أو شبهات جنائية في أسباب وفاة الزعيم ، ولكن سوف أقوم بعرض مجموعة من الوثائق التي ربما تؤدي إلى الوصول للإجابة عن سر وفاة الرئيس عبدالناصر يوم 28 سبتمبر 1970وجميع هذه الوثائق منشورة في كتب مطبوعة وموجودة في المكتبات . الوثيقة الأولى : تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية تم إعداده آخر عام 1956 بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر ، وهذا التقرير / الوثيقة نشره الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في كتابه ( سنوات الغليان ) الصادر عام 1988م عن مؤسسة الأهرام في صفحة 986 بالملحق الوثائقي للكتاب . ويتناول التقرير احتمالات نهاية نظام حكم ناصر في مصر ويحدد السبيل في خيارين : 1- هزيمة عسكرية ساحقة . 2- اغتيال جمال عبدالناصر . وأريد من القارئ الكريم أن يتذكر هذين الخيارين ونحن نواصل عرض هذه المجموعة من الوثائق
الوثيقة الثانية : وقام بنشرها الأستاذ الدكتور / رؤوف عباس في مقال بعنوان ( حلف الأطلنطي وراء ضرب عبدالناصر في يونيو ) في عدد من مجلة الهلال الصادر في يونيو عام 2001م . والوثيقة التي يعرضها الدكتور / رؤوف عباس هي محضر الجلسة الأولى من محاضر اجتماع حلف شمال الأطلنطى في شتاء عام 1964م والتي عقدت لمناقشة ورقة العمل التركية التي أعدها وزير الخارجية التركي وتحمل عنوان ( تصفية عبدالناصر ) . أما محاضر الجلستين الثانية والثالثة لهذا الاجتماع فما زالت محظورة ولن يسمح بالاطلاع عليها قبل عام 2014م . ومحضر هذه الجلسة الذي يناقش ورقة العمل التركية يتحدث عن الدور المشاكس والمضاد لمصالح الغرب الذي تلعبه مصر بزعامة عبدالناصر عبر العديد من المشكلات التي تسبب فيها عبدالناصر من إفشال فكرة الأحلاف العسكرية - شراء الأسلحة من الكتلة الشرقية – تأميم القناة - تمصير وتأميم المصالح الأجنبية في مصر – الوحدة مع سوريا .. ثم ثورة اليمن وهي الطامة الكبرى بالنسبة لمصالح الغرب .. فوجود الجيش المصري في اليمن لمساندة الثوار أدى إلى نشوء وضع خطير هو تحكم مصر في طريق المواصلات بالبحر الأحمر من الشمال عبر قناة السويس ، ومن الجنوب عبر مضيق باب المندب .. كما أن هذا الوجود يهدد بزوال العرش الملكي السعودي الذي يحارب الثورة اليمنية وهو العرش الذي يضمن تدفق البترول إلى الغرب بكل يسر . وتعرض الوثيقة إلى الأطراف العربية التي تعادي طموحات جمال عبدالناصر وسياساته وتحددها في المملكة العربية السعودية والأردن وليبيا تحت حكم الملك السنوسي ، كما تلفت النظر لسوء العلاقات المصرية السورية والمصرية العراقية كما تتحدث عن النفوذ المصري في إفريقيا المعادي لمصالح الغرب وتدعو لدراسة الاقتراح بتوجيه ضربة عسكرية موجعة إلى عبدالناصر كما تطالب بتحويل اليمن إلى مستنقع يغوص فيه الجيش المصري مما يساعد على إنجاح الضربة العسكرية الموجهة إلى مصر مع التنبيه على أنه إذا استمر الوضع الحالي في اليمن فإن العرش السعودي مهدد بالزوال عام 1970م ، وهنا أطلب من القارئ الكريم أن يلاحظ التاريخ عام 1970م العام الذي شهد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر ، ونصل الآن إلى الوثيقة الثالثة في موضوعنا وهي من أخطر ما يكون وتاريخ الوثيقة 27 ديسمبر 1966م وتحمل الوثيقة رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي وهي مرسلة من الملك السعودي / فيصل بن عبدالعزيز إلى الرئيس الأمريكي / ليندون جونسون وهي منشورة في كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب / حمدان حمدان طبعة دار بيسان ص489-490 . وفيها يقول الملك العربي مخاطبًا الرئيس الأمريكي : " من كل ما تقدم يا سيادة الرئيس ومما عرضناه وبإيجاز يتبين لكم أن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعًا وأن هذا العدو إن تُرك يحرض ويدعم الأعداء عسكريًا وإعلاميًا ، فلن يأتي عام 1970م كما قال الخبير في إدارتكم السيد ( كيرميت روزفلت ) وعرشنا ومصالحنا في الوجود ولذلك فإني أبارك ما سبق للخبراء الأمريكان في مملكتنا أن اقترحوه لأتقدم إليكم بالاقتراحات التالية : - أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل لتقوم بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية في مصر لتضطر مصر بعدها لا إلى سحب جيشها من اليمن صاغرة بل إشغال مصر بإسرائيل عنا لمدة طويلة لن يرفع بعدها أي مصري رأسه خلف القناة ليحاول إعادة مطامع محمد علي وعبدالناصر في وحدة عربية " . إلى هنا ينتهي الجزء الخاص بمصر في الوثيقة ، وإن كانت الوثيقة تشمل أيضًا خطط للملك السعودي ضد سوريا وفلسطين ولكن هذا ليس مجال مقالنا الآن . وأريد من القارئ الكريم أن يلاحظ الآتي : 1- السيد ( كيرميت روزفلت ) المذكور في رسالة الملك هو رجل المخابرات الأمريكية الشهير المسئول عن الانقلابات العسكرية في سوريا أواخر الأربعينيات ، وهو المسئول أيضًا عن مخطط الانفصال عام 1961 . 2- زوال العرش السعودي عام 1970م إذا استمرت خطط جمال عبدالناصر واستمرت قواته في اليمن .. وهنا نتذكر ورقة العمل التركية في محضر حلف شمال الأطلنطي عن زوال العرش السعودي عام 1970م . 3- الخطة التي يقترحها الملك السعودي للعمل ضد مصر تكاد تكون هي خطة الحرب الإسرائيلية في يونيو 1967م . وبالربط بين ضرب مصر عسكريًا ومستقبل العرش السعودي عام 1970م ، نعود للوثيقة الأولى للمخابرات المركزية الأمريكية التي ترى أن الحل بالنسبة لمشكلة ( عبدالناصر ) هو الهزيمة العسكرية الساحقة أو اغتياله ، والجدير بالملاحظة أن عبدالناصر هُزم عسكريًا عام 1967م وتوفي عام 1970م . ونصل الآن إلى آخر وثيقة عن موضوعنا وهي الوثيقة رقم 28 بملحق وثائق كتاب ( بين الصحافة والسياسة ) للأستاذ / محمد حسنين هيكل طبعة دار المطبوعات للنشر والتوزيع – لبنان عام 1984 . وهذه الوثيقة عبارة عن مذكرة بخط الوزير / سامي شرف مرفوعة للرئيس / جمال عبدالناصر بتاريخ 3 يونيو 1970م ، وهي ترصد مجموعة من التحركات التي تتم ضد مصر على الصعيدين الداخلي والخارجي وقد قام الأستاذ هيكل بالشطب على كلام الوزير سامي شرف الذي يرصد هذه التحركات لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي وقت صدور الكتاب ، ولكن ما يتعلق بموضوعنا هو تأشيرة بخط يد الرئيس عبدالناصر على الطرف الأيسر أعلى الصفحة كتب فيها : ( لقد تقابل على أمين في روما مع أحد المصريين المقيمين في ليبيا وقال له أن الوضع في مصر سينتهي آخر سنة 70 ) ، مرة أخرى عزيزي القارئ عام 1970 التاريخ الذي يتكرر في كل الوثائق كحل لمشكلة جمال عبدالناصر ، لقد كان على أمين هاربًا من مصر بعد اتهام أخيه مصطفى أمين بالتجسس على مصر لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وكانت الشبهات تحيط بعلي أمين أيضا لذا فضل أن يظل خارج مصر ولكن كيف علم على أمين أن الوضع فى مصر سينتهي آخر 1970 ؟ . لقد توفى الرئيس / جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970م أي قرب نهاية العام وبوفاته انقلبت أوضاع كثيرة سواء في مصر أو في الوطن العربي كله ، والآن بتجميع كل هذه الوثائق معًا وبالمعاني الواضحة التي نستشفها منها ألا يمكن أن نتساءل ما هو سر وفاة الرئيس جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970 ؟ هل توفي بفعل فاعل ؟ هل هناك أسرار لم تكشف بعد عن وفاته ؟ رحم الله الرئيس جمال عبدالناصر وأسكنه فسيح جناته وربما تكشف لنا الوثائق التي ما زالت خفية أسرارًا أخرى عن أسباب وفاته . بقلم : عمرو طلبة

    اليمن الكبرى

عــودة