القصة الكاملة لأحد أخطر الجواسيس الفلسطينيين الذي عمل لصالح العدو اليهودي

? المعلومات الخاصة من المفترض أن يتم تداولها في ظل مستويات وأطر محددة، أما غير ذلك فهو لا يصح لأن "الثقة لا تلغي الحذر" والمعرفة يجب أن تكون على قدر الحاجة، كما أن ثقتنا بالأشخاص من حولنا يجب ألا تكون مبرراً لأن نقدم لهم كل ما لدينا من معلومات، فحفظ أسرار الفرد أو الجماعة تعتبر أولوية من الأولويات التي يجب عدم إغفالها ، وتداول المعلومات يجب أن يكون في الموقف المناسب وللشخص المناسب. موقع قولوها ينشر اعترافات أحد العملاء الخطيرين الذين عملوا في مجال الصحافة واستفادوا من ثرثرة أفراد وقيادات المقاومة . فبهدوء شديد يسرد أحد العملاء قصة سقوطه في لج العمالة حيث قال " أنهيت دراستي الجامعية في العام 1986 وحصلت على بكالوريوس لغة عربية ثم عملت داخل الخط الأخضر عدة أعوام ثم حضرت دورة في القدس حول الصحافة والإعلام وبعدها عملت في المجال الصحفي حتى العام 2001 و أخيرا عملت كباحث ميداني لمركز بيتسيلم الصهيوني لحقوق الإنسان .
ابتزاز و تورط
وأضاف بدأ ارتباطي مع ضباط المخابرات الصهيونية في العام 1996 حين قرأت إعلانا للقوى العاملة في إحدى الصحف لمن يريد أي وظيفة في دولة الاحتلال من الضفة والقطاع ، وبالفعل تقدمت و أرسلت سيرة ذاتية على الفاكس على الرقم الموجود في الإعلان وبعد فترة جاءني الرد ليعلموني بقبولي في وظيفة في المجال الصحفي عبر مؤسسة أسموها باسم مركز دراسات استراتيجي للشرق الأوسط وكانوا يطلبون تقارير حول البني الاستراتيجية في غزة وتواصلت في العمل إلى ما قبل أحداث النفق حيث كان هناك متغيرات سياسية وحينها اخبروني ان العمل في هذا المركز توقف وحولوني للعمل في مكتب صحفي صهيونية مباشرة كانوا يقولون أنهم يوزعون خدمات صحفية على الصحف إلى ان دعوني إلى حضور حفل للمكتب وهناك عرفوني على شخصية صهيونية يعمل دراسات حول الشرق الأوسط وحينها شعرت انه ضابط ارتباط في المخابرات وليس خبيرا ومع ذلك واصلت إرسال المواد التي يطلبها لأن ما أرسله مجرد تقارير صحفية ولا يوجد بها أي لبس أمني – على حد قوله - وبعد سنة من هذا العمل مع هذا الضابط الصهيوني قررت ان أتوقف عن تزويده بالمعلومات ولكنه أوضح علانية انه ضابط مخابرات وأنني أعمل مع المخابرات الصهيونية وهددني بأن لي صورا معه وهو يرتدي الزي العسكري وكنت إلى جواره في الصورة وكانت الصور حميمية جدا ما أثر علي ، و دفعني إلى الاستمرار و عملي كان من خلال ضابطين أطلقا على نفسيهما فوزي و ديفيد .
كيف تفكر الناس ؟
!! وأشار العميل انه "في تلك الفترة لم يكن هناك تكليف سوى استقراء الحالة العامة في غزة ، و ما يشغل الناس والشخصيات القيادية كيف تفكر وكان الاتصال يتم عبر الهاتف النقال أو عبر الهاتف الثابت ولم يكن ارتباطي معهم بشكل عادي ولكن حاولوا تطوير قدراتي للحصول على المعلومات وطلبوا مني اخذ دورات في الكمبيوتر والانترنت وقبل الانتفاضة تركزت مطالبهم مني على متابعة الحركات الإسلامية وقياداتها وعمل لقاءات صحفية معهم والحصول على المعلومات ، واستغليت عملي الصحفي مع عدد من المجلات والصحف العربية للوصول إلى القيادات الإسلامية والوطنية وفي أحيان كثيرة كان ضابط المخابرات يحدد لي الأسئلة وكانوا يركزون على علاقة الجناح السياسي بالجناح العسكري هذا بالنسبة لحماس أما بالنسبة للسلطة كانوا يركزون على كيفية علاقة السلطة بحركة حماس ، وطلب مني محاولة إجراء لقاء صحفي مع محمد ضيف الذي كان يقود الجناح العسكري لحركة حماس في ذلك الوقت و طلبت ذلك من أحد قادة حماس خلال لقاء صحفي معه لكنه نفى معرفته به و فشلت ( وحسب ضباط التحقيق كان غانم قد أسس مكتب السفير للصحافة والإعلام وعمل مع صحف ومجلات عربية ) .
رصد رجال المقاومة
في بداية الانتفاضة طلب مني الضابط المسئول تكثيف العمل وكانت مهامي متابعة الحالة الشعبية والمسيرات ثم طلب مني أسماء المسلحين بشكل عام من كافة التنظيمات و حماس وفي بعض الأحيان متابعة بعض قادة الانتفاضة والالتقاء بهم كما كنت أدعو عناصر المقاومة إلى منزلي وكانوا يسهرون عندي بشكل متواصل خاصة من كتائب شهداء الأقصى ولجان المقاومة الشعبية كل على حدة حيث ما كان يهم ضابط الارتباط معي معرفته المشاكل بين هذين التنظيمين والمشاكل في فتح والمشاكل بين عناصر المقاومة وكنت بقليل جهد أعرف كل هذه المعلومات لأن العناصر كانوا يتبرعون وحدهم بالتفاخر والحديث عن قصص كانت تحدث معهم في السهرات التي كنت أنظمها في بيتي .
أموال و اتصالات متطورة وحول المبالغ المالية التي كان يتلقاها أوضح انه في الفترة الأولى من عملي مع المخابرات الصهيونية كنت أتقاضى 1500 شيكل شهريا ( 400 $ ) قبل الانتفاضة ولكن بعد ذلك في الانتفاضة ارتفع المبلغ بشكل كبير ، وتغيرت طريقة الاتصال حيث أصبحت عبر الانترنت بالإضافة إلى الاتصال المباشر عبر الخلوي وأعطوني ديسكا خاصا للاتصال أيضا ، و كل 3-4 شهور يرسلون لي مبلغاً من المال .
اغتيال و إجرام واعترف عميل المخابرات الصهيونية بقيامه بعمليات قذرة ومنها متابعة عناصر المقاومة حيث قال " تابعت عددا من أعضاء المقاومة ومنهم جمال عبد الرازق من قادة حركة فتح الذي تم اغتياله و راقبته أربع أيام و يوما طلب مني الوقوف على دوار العودة وعندما تمر سيارة عوني (زميل جمال ) اخبرهم هل جمال معه في السيارة أم لا ؟ ، ووقفت على الدوار ومكثت فترة ولم تمر السيارة فوقفت مع شرطي المرور أحادثه وبعدما طالت الفترة اتصلت بضابط المخابرات وقلت له سأعود إلى البيت وحينها مرت سيارة عوني وبها جمال فأخبرته بنوع ولون السيارة وقلت له أن جمال في السيارة ووصفت له طريق سيره وبعد ربع ساعة سمعت صوت الانفجار وعلمت انه تم اغتيال جمال في حين أن الضابط أخبرني أنهم يريدون فقط " قرص أذنه " وظننت أنها مجرد عملية اعتقال وان لم أستبعد أن يتم اغتياله وبعد ساعة من الاغتيال اتصل ضابط المخابرات ليقول لي أن جمال قاوم اعتقاله لذلك تم اغتياله وخفت حينها أن يكشف أمري ، و أصبت بحالة نفسية سيئة فطمأنني وقال أن كل الأمور تحت السيطرة وإذا شعر بنوع من الخطر علي سيخبرني وان له عيونا في كل مكان .
معلومات مجانية
كما طلب مني معرفة كيف يفكر أعضاء المقاومة الشعبية وكتائب شهداء الأقصى وتسليحهم و نظرتهم للسلطة الفلسطينية ، فكنت أدعوهم عندي على البيت واعرض عليهم خدماتي وبعضهم من المطلوبين كان ينام عندي أحيانا وطلب مني ضابط المخابرات أن أعرض عليهم تزويدهم بأجهزة كمبيوتر كمساهمة مني لهم ووافقوا ولكن قبل ان استلم الأجهزة من الضابط أبلغوني رفضهم لهديتي ، واستطعت الوصول إلى كثير من قادة المقاومة الشعبية وأجري معهم نقاشات من خلالها اعرف الكثير من المعلومات حيث أحيانا كنت أستثيرهم فيدلون بما عندهم من معلومات ، و الأكثر أنهم يتبرعون في طرح خلافاتهم و مشاكلهم الشخصية و نشر بطولاتهم أمامي!!.
وواصل العميل اعترافاته حيث قال بعد فترة زاد حجم الطلبات التي يطلبونها بعد زيادة ثقتهم بي حيث اجروا لي ثلاث اختبارات على جهاز كشف الكذب وحينها بدأوا يرسلون لي أوامر إلى عناصر آخرين يعملون معهم أرسلها عبر الانترنت أو أقوم بوضعها في علب كبريت أو صناديق دخان في نقاط ميتة و أماكن عامة هادئة نسبيا في رفح و غزة يتسلمها العناصر ثم أصبحوا يرسلون أموالا ضخمة لتسليمها للعملاء بنفس الطريقة أيضا وفي إحدى المرات تسلمت 5 آلاف دولار و عشرة آلاف شيكل أي ما يعادل 2500 دولار جزء منها لي و البقية توزع على العملاء الذين لا أعرفهم و آخر مبلغ تسلمته كان 7000 دولار .

    اليمن الكبرى

عــودة