نظام آل سعود والغرق في مستنقع صعدة

?سيتظاهر نظام آل سعود خلال الأسابيع والأشهر وربما السنوات القادمة بأنه الضحية، وأنه يشعر بأنه مهدد ، وسيطالب شعبه بالاتحاد والعالم بدعمه في ضوء الخطر الخارجي الكبير المزعوم الذي على بواباته الجنوبية. وهذا الخطر المزعوم هو إيران التي يعمل الحوثيون في اليمن على تنفيذ مخططاتها وفقا للإعلام الرسمي السعودي الذي يكرر هذه الاتهامات منذ أشهر، وهي قد تتحول إلى نبؤه تحقق ذاتها فتغرق السعوديين الفرحين بترسانتهم الكبيرة من المعدات التي يأكلها الصدأ عادة من عدم الاستعمال، في مستنقع يضيعون فيه أرواحهم وأموالهم . وحتى اليوم، الحوثيون محاصرون بالحدود السعودية من الشمال والغرب ، وبالمحافظات اليمنية من الشرق والجنوب، ولم يسمع احد أن هناك جسرا جويا إيرانيا يوصل الأسلحة إلى الحوثيين كما إن صعدة ليس فيها منفذ بحري وحتى السفينة الإيرانية التي احتجزتها البحرية اليمنية، والتي طنطنت أجهزة الإعلام، خلال الأسبوعين الماضيين، عن حمولة أسلحة عليها، اتضح أنها خالية ولا تحمل حمولة مدنية أو عسكرية. إما الدعم المالي، فقد تحدث الأخ الرئيس ،في معرض إثباته، عن شيك بمائة إلف دولار!!! أرسل للحوثيين من إحدى الجهات. ومن المحتمل في ظل هذا الحديث المستمر عن التدخل الإيراني في اليمن، وهذه الحملات التي تشن على الإيرانيين دون هوادة، أن تتدخل إيران بصورة فعلية وباستخدام سلاح المال الذي تجيد القبائل اليمنية اللعب به. وليس لدي ادني شك بان السعودية إذا ما ركبت رأسها واسلت قواتها، التي تتدفق جنوبا حاليا، لتجتاز الحدود فإنها ستتكبد خسائر فادحة على أيدي الحوثيين، إذ ما الذي ستفعله مما لم يفعله الجيش اليمني الذي يضم مقاتلا أكثر صلابة وتقشفا من نظيره السعودي؟ كما أن الفارق النوعي في الأسلحة السعودية عن نظيرتها اليمنية لن يفيد في شيء. فحتى أسلحة الولايات المتحدة وحلف الناتو معا لم تفلح أمام محاربي العصابات المصممين. ومن ثم ستضطر إلى العودة إلى استخدام سلاح المال لتأليب القبائل اليمنية ضد بعضها كما فعلت خلال حرب السنوات الست التي غذتها بالمال والسلاح لوأد الثورة اليمنية، الأمر الذي سيطيل أمد الحرب سنوات طويلة تتصيد فيها القبائل اليمنية المال السعودي، فتقاتل مع السعودية في النهار وضدها في الليل كما كانت تفعل مع المصريين.
 بداية الشر:
لتكوين صورة واضحة وأمينة لما يجري لا بد من الاستماع إلى ما يقوله الطرفان. فالاندفاع العسكري السعودي الحالي نحو الحدود اليمنية قد بدأ، طبقا لقناة "العربية" السعودية، بعد تصريح مصدر رسمي سعودي أمس الخميس عن الوضع العام: "حيث أشار إلى رصد مسلحين قاموا بالتسلل إلى موقع جبل دخان داخل الأراضي السعودية بالقرب من مركز خلب الحدودي في قطاع الخوبة بمنطقة جازان وذلك في يوم الثلاثاء، حيث قام هؤلاء المتسللون بإطلاق النار وتنفيذ عمليات قنص على دوريات حرس الحدود نتج عنه مقتل جندي هو تركي بن سالم القحطاني وإصابة أحد عشر آخرين وإحراق ست سيارات تابعة لحرس الحدود مع محاولة التسلل عبر القرى الحدودية المشتركة، موضحاً أن المملكة ماضية في الحفاظ على أمن الوطن وحماية حدوده وردع المتسللين من أي جهة كانوا". وذكر المصدر "أن القيادة السعودية باشرت من وقتها إخلاء القرى الحدودية المجاورة لموقع الحدث إلى مناطق آمنة، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين و المقيمين ودعم حرس الحدود ببعض الوحدات من القوات المسلحة، و تنفيذ ضربات جوية مركّزة على أماكن المتسللين في جبل دخان والأهداف الأخرى ضمن نطاق العمليات داخل الأراضي السعودية، وكذلك إحكام السيطرة على مواقع أخرى حاول المتسللون الدخول إليها. وأكد على أن الاعتداءات المتكررة تعطي للمملكة كامل الحق في اتخاذ كافة الإجراءات لإنهاء هذا الوجود غير المشروع، وعليه فإن العمليات سوف تستمر لحين اكتمال تطهير كافة المواقع داخل الأراضي السعودية من أي عنصر معاد مع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تكرار ذلك مستقبلاً." ومن جهته اصدر المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في موقع المنبر اليمني التابع للحوثيين بيانا نص على ما يلي: "كنا دائماً حريصين على أن يبقى النظام السعودي بعيداً عن التدخل والمشاركة والدعم في الحرب علينا، ولم نأل جهداً في توضيح مواقفنا وأنه لا يوجد لدينا أي توجه عدائي مع أحد ولسنا امتدادا لأي طرف. واستطاع النظام اليمني أن يجر السعودية إلى التدخل عبر ترويج الأكاذيب والتهويل تارة أننا امتداداً لأطراف خارجية وتارة أن لنا توجهات عدائية والكثير من الكذب الذي لا تملك السلطة اليمنية فيه أي دليل على الإطلاق. واستمر نظام ال سعود في دعمه للحرب بكل الوسائل وشتى الطرق آخذاً أبعادا أكثر خطورة فشارك عسكرياً وساند مادياً وسياسياً وإعلامياً، وقصف الطيران السعودي القرى والمناطق الآهلة بالسكان، وحاولنا أمام كل تلك التدخلات أن نحافظ على حقوق الجوار ونجنب البلدين والشعبين اليمني والسعودي أي تأثيرات بسبب مواقف النظامين. واستمر الدعم السعودي يتواصل وظل الجيش اليمني يلتف عبر الأراضي السعودية في أكثر من منطقة في البقع وعلب ورازح وتهامة. وفي تاريخ 13شوال 1430هـ قام نظام آل سعود بفتح أراضية للجيش اليمني وتمركز في (موقع جبل الدخان) وباشر الاعتداء علينا وقمنا بمواجهته وطردنا الجيش اليمني منه وبعد مفاوضات مع جنود حرس الحدود أعدنا الجبل على ألا يعود الجيش اليمني مرة أخرى للاعتداء علينا من الأراضي السعودية، ولم نكشف ذلك لوسائل الإعلام احتواءً للموقف. وفي 14/ ذو القعدة / 1430هـ عاد الجيش اليمني مرة أخرى عبر الأراضي السعودية وتمركز في (جبل الدخان) مرة ثانية وأعلن الجيش اليمني سيطرته على الجبل. وقدمنا احتجاجاً على هذه الخيانة وهذا التصرف وطلبنا من حرس الحدود مرة أخرى إما رفع الجيش أو سنضطر لمواجهة العدوان بأنفسنا ولم يحدث أي تجاوب من قبل حرس الحدود السعودي واضطررنا للمواجهة، وبعون الله اقتحمنا الجبل وطردنا الجيش اليمني منه. وفي تاريخ 16/ ذو القعدة / 1430هـ أطلق حرس الحدود السعودي النار على سيارة تابعة لنا وسقط شهيد وجريح على الفور وباشر الجيش السعودي بإطلاق النار على الأراضي اليمنية بشكل مكثف استمر طوال النهار. وإننا إذ نوضح ملابسات هذه الحادثة ننصح نظام آل سعود مرة أخرى ألا يتدخل في شئون الحرب الدائرة وألا يدخل معنا في مواجهة مباشرة كون ذلك العدوان غير مبرر ولا يخدم الشعبين اليمني والسعودي فالشعوب هي من تدفع ثمن هذه التصرفات الحمقاء. وإذا استمر النظام السعودي في إطلاق النار علينا فإن الدفاع عن النفس والكرامة أمر مقدس وسنستعين بالله الجبار المنتقم على أي معتدي وسنتخذ التدابير اللازمة في ما من شأنه الحد من هذه الاعتداءات السافرة. وعلى النظام السعودي أن يتحمل المسئولية الكاملة والمطلقة بسبب هذا التدخل الذي بدأه وعما سينتج عنه من عواقب وخيمة آثارها لن تكون محدودة أو تحت التصرف.
" انتهى.
وختاماً:
لقد أوردت هذه الاقتباسات الطويلة كي يكون القارئ على بينه من وجهات نظر الطرفين قبل أن تتلاعب بها أجهزة الإعلام والمغرضون. ولو لم يكن ما يجري مأساويا ومتعباً جدا لكان يمكن له أن يكون كوميديا وباعثا على السخرية. فلا يمكن لأي كوميديا أن تشبه هذا الواقع العربي المتردي الذي يكرر نفسه المرة تلو الأخرى. إذا كانت السعودية مصرة على إدامة سيطرتها على اليمن فستضطر لدفع الثمن وسيكون ثمنا باهظا جدا هذه المرة فيما أرى أو عليها العمل لإيقاف دائرة الدمار المفرغة والمفزعة هذه بدعوة الجميع إلى طاولة الحوار، والتصرف بما يليق بالصورة التي تدفع المليارات لإظهار نفسها بها قبل أن تتبدد كالدخان في جبال الدخان.  

اليمن الكبرى

  

عــودة