|
? نقلاً عن الوحدوي نت -
خاص
بقلق بالغ الشدة، نتابع مجريات العدوان العسكري السعودي المباشر على محافظة صعدة، الذي يعد إضافة جديدة إلى التراكم التاريخي للتدخلات التي يمارسها نظام آل سعود في الشأن اليمني، منذ قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة عام 1962، بأشكاله المختلفة، وباختلاف الحقب التاريخية، واختلاف القوى التي يساندها أو القوى التي يعاديها. بيد أن أهداف النظام السعودي هي نفسها منذ ما يقرب من نصف قرن، ممثلة بإثارة المشاكل، وزعزعة الاستقرار في الساحة اليمنية، ومصادرة القرار السياسي اليمني، ووأد الإرادة اليمنية الحرة التواقة إلى بناء الدولة
اليمنية الحديثة، المؤسسة على الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة، فضلا عن استمرار هذا النظام في محاولة زرع الفرقة وبث البغضاء بين أبناء الشعب العربي في الجزيرة العربية، شمالها وجنوبها ، شرقها وغربها، لاسيما أبناء اليمن وأبناء نجد والحجاز.
وليس بخفي على المتتبعين لما يدور من خلاف واختلاف بين أعضاء الأسرة السعودية المالكة، على المواقع القيادية بين الأخوة غير الأشقاء وأبنائهم ، وعلى النهج السياسي التقليدي للملكة، وإرهاصات التغيير الذي يقوده بعض أفراد الأسرة، مما يهدد كيان المملكة وينذر بتغييرات، قد تكون قوى دولية حددت معالمها، تماشيا مع الأسلوب الاستعماري الجديد، الذي تحمله رياح العولمة إلى المنطقة العربية.
ولقد وجد نظام آل سعود في اليمن، ساحة مناسبة لحرف أنظار الشعب العربي في نجد والحجاز عن متابعة والتفاعل مع الصراع الدائر (في دهاليز وردهات القصور الملكية السعودية بين الأخوة الأعداء) على العرش وملحقاته. فضلا عن السير في تنفيذ مؤامرة صهيو-أمريكية تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية، والعمل على تأسيس نظام شرق أوسطي جديد، بشرت به الإرهابية كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، إبان العدوان الصهيوني على لبنان في صيف عام 2006.
إننا، ونحن نستقرئ خطر المخططات المستقبلية التي أعدتها القوى الاستعمارية والصهيونية على الأمة العربية والإسلامية، ندعو النظام السعودي، وكل الأنظمة التي تريد أن تجعل اليمن ساحة لتصفية حساباتها السياسية والمذهبية، إلى استشعار الخطر الداهم على الكراسي والعروش. فمصلحة الاستعمار البراغماتية لا تعترف بالصداقة الدائمة، على الرغم من أنها لا تعرف غير العداء الدائم لأمتنا العربية والإسلامية، لما تحمله هذه الأمة في دينها وتراثها من قيم أخلاقية رافضة للذل وثائرة على الاستعباد والاستعمار. ويبدو أن المتصارعين الإقليميين لم يستوعبوا الدروس والعبر من تجاربهم السابقة والراهنة في لبنان وفلسطين والصومال وأفغانستان وساحات أخرى، التي لم يجنوا منها غير مزيد من الفرقة والخسائر المادية والبشرية التي تتكبدها شعوب المنطقة، في الوقت الذي هي بأمس الحاجة لتوجيه كل طاقاتها للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجنيد جزء مهم من هذه الإمكانيات للمعركة الحقيقية مع الاستعمار والصهيونية، من أجل تحرير الأرض والعرض من دنس المحتلين.
وإننا إذ نؤمل خيرا بالشارع العربي والإسلامي، ندعوه إلى استخدام ما يدخره من قوة ضغط على الأنظمة الحاكمة، للكف عن الانجرار وراء المخططات الاستعمارية، التي تهدد كيان الأمة العربية والإسلامية بشعوبها وأنظمتها، وثقافتها ودينها.
إن الأزمة المشتعلة بسبب الممارسات السيئة التي دأبت عليها السلطة وحزبها الحاكم في مختلف محافظات الجمهورية عموما، وفي محافظة صعدة والمحافظات الجنوبية بشكل خاص، خرجت عن قياد المؤتمر الشعبي العام، بعد أن كان يؤججها متى يشاء، ويطمر جمرها المستعر تحت الرماد متى ما تقتضي مصالحه الذاتية الضيقة، منكرا وجودها حينا ، ومحملا الشعب والقوى الوطنية مسؤوليتها في أحيان أخرى، مما حولها من سحابة صيف - كما كان يدعي - إلى معضلة مستحيلة الحل، نظرا لاستمرائه التعامل معها من منظوره الضيق متجاهلا القوى الوطنية الحريصة على وحدة واستقرار الوطن. وبالتالي فإن معضلة وطنية كهذه بحاجة إلى اشتراك كافة الجهود المبذولة من قبل كل القوى الوطنية. في هذا الصدد نكرر توجيه الدعوة لكافة القوى المتصارعة وكافة القوى الوطنية، إلى المشاركة في حوار وطني شامل غير مشروط إلا بالحرص على وحدة الوطن، وضمان استقراره، ورفض كافة التدخلات الخارجية أيا كانت هويتها ومهما كانت أهدافها.
كما أننا ندعو كافة المتصارعين أن يحكموا العقل، وألا يكونوا أدوات في أيدي القوى الإقليمية الرجعية والدولية الاستعمارية لتنفيذ أجندات تهدد وحدة الوطن واستقلاله. وعليهم في إزاء هكذا مواقف أن يلعقوا الجراح، ويجلسون مع القوى الوطنية، للبحث في جذور الأزمة، التي حددتها وثيقة الحوار الوطني، وليختاروا من بين الحلول التي حددتها الوثيقة الحل الناجع، ثم ليتكاتف الجميع من أجل تطبيق الحل ورعايته.
أما إذا ظل المتصارعون على عنادهم، وتقودهم حماقاتهم إلى الزج بأبناء اليمن في نار الفتنة ليكونوا وقودها بينما الرؤوس المتصارعة تتخذ من القنوات الفضائية منابر ومواقع لإدارة المعارك الإعلامية المضللة للجماهير، المنتقصة من قيمة وقدر اليمن في عيون القوى والمنظمات الدولية، فإننا نؤكد أن هؤلاء المتصارعين سيكونون أول الخاسرين، وأن الجماهير العربية عموماً واليمنية بشكل خاص سوف ترميهم بالأحذية يوماً ما، ولن يستمر خداعها.
|