لا ياسادة..الحوثيون ليسوا قاعدة

? لفرط ما استبد شعور بالذنب حيال ولادة تنظيم القاعدة في محضن التطرف السلفي المحلي النشأة، يبحث بعض الكتّاب السلطويين السعوديين عن أوجه شبه مفتعلة بين الجماعات الحوثية وتنظيم القاعدة.
ولأن عقدة نظام آل سعود أن التكفير بات وصمة تلاحق سجّله الديني والحقوقي في العالم، فإن أول ما يتخيله من مشتركات بين الحوثيين والقاعديين هو التكفير، بل نجد أحدهم يصيغ توصيفاً للجماعة الحوثية مستعاراً من توصيفات سابقة عن القاعدة.
وحتى لا يمرّر كذب الإعلام السعودي على أحد، نذكر أهم الفوارق بين الجماعة الحوثية وتنظيم القاعدة: ـ بين الوطنية والأممية: بخلاف أيديولوجية القاعدة، التي هي في المبتدأ والخاتمة أيديولوجية وهابية خالصة، لم ترفع الجماعة الحوثية تحرير الكوين، ولم تنادي بأيديولوجية الفتح، وليس لديها مشاريع سياسية ولا جهادية خارج حدود اليمن.
بكلمات أخرى، الجماعة الحوثية حركة محلية وطنية، تعمل من أجل أهداف محددة، عبّرت عنها في بياناتها وبرامجها، وليست لديها أجندة كونية ولا خفية. ـ بين الإرهاب والفعل المطلبي: ولأن الإرهاب الديني ارتبط منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر بالوهابية السعودية، فإن الخلاص من أسر عقدة الذنب يتحقق عبر تعميم تهمة الإرهاب، لتشمل كل مجموعة تقف في خط معاكس مع مصالح الغرب، وأيضاً السعودية وهو الأهم.
وواقع الحال، أن الإرهاب كان ومازال امتيازاً سعودياً ووهابياً خالصاً، ولم نسمع عن عمليات انتحارية في وسط الشوارع، والأسواق، وأمام المدارس، ورياض الأطفال، والمستشفيات، والجوامع إلا حين توافد الانتحاريون الوهابيون السعوديون إلى العراق، ولم نسمع عن حوثي فجّر نفسه في تجمّع بشري، أو اقتحم بشاحنة مسجداً، أو سوقاً، أو حتى سفارة أجنبية، وإن كذبة خطف الأجانب التي رفعها النظام اليمني ما لبثت أن سقطت سريعاً، لأن لا مطالب دولية رسمية أو شعبية كشفت عنها. الأهم من ذلك كله، أننا لم نسمع عن عنصر في الجماعة الحوثية أو أنصارها تم إلقاء القبض عليه متلبّساً في جريمة إرهابية خارج حدود اليمن، كما كان الحال بالنسبة لعشرات السعوديين الوهابيين الضالعين في جرائم قتل جماعي في بقاع قريبة وبعيدة عن بلدهم، من الهند وحتى المغرب ومروراً بجمهوريات آسيا الوسطى، ووصولاً إلى أوروبا وأمريكا. صحيح أن الفعل المطلبي في اليمن أخذ شكلاً راديكالياً، ودخل السلاح في المعادلة الداخلية لحسم الخلاف، ولكن أليس ما يدعو للتأمل هذا الاعتراض الواسع في كل أرجاء اليمن، شماله وجنوبه، حيال سياسات السلطة اليمنية الاستئثارية، والقمعية، ما يثير تساؤلات حول إصرار القيادة اليمنية على رفض معالجة المشكلات العالقة منذ سنوات طويلة والمتصلة بالمشاركة السياسية، والتوزيع العادل للثروة والقوة والخدمات، ووضع أسس متينة للحريات المدنية، ودولة القانون؟ ـ بين العمالة والحقوق المشروعة: من خزي النظام السياسي السعودي، أن يضع معايير للوطنية، وأن يحاكم من يطالب بحقوقه بتهمة العمالة للأجنبي. هذا النظام الذي ولد بريطانياً، وترعرع أميركياً، ولديه قابلية لأن يتعامل مع الشيطان إن لزم أو لم يلزم الأمر ذلك، إذا بأزلامه الإعلاميين يوزّعون تهمة العمالة للخارج تارة لحزب الله في لبنان، وأخرى لحركة حماس في فلسطين، وهاهم يعيدون عزف النغمة ضد الجماعة الحوثية. ولأن كلّ إناء بالذي فيه ينضح، فقد برع النظام السعودي في فن العمالة، وربّى عليه أتباعه، حتى صاروا يلهجون دونما وازع أخلاقي أو إنساني بتهمة العمالة ضد الخصوم، حتى لو كان أخاً أو أباً. ولأن وجهة العمالة تبدّلت اليوم من (إسرائيل) و(أميركا) إلى إيران، فإن تهمة الإعلام السعودي للحوثيين موجّهة، منذ التعانق السعودي الإسرائيلي، إلى إيران، بعد أن كانت ليبيا، كما يلمز أحد كتاب أعمدة السلطة السعودية. ومن شابه آل سعود فما ظلم، فقد أتقن الرئيس الفريق علي عبد الله صالح لغة الإثارة، طمعاً في المال السعودي، فإنه يدمغ القوى المعارضة لنظام حكمه وسياساته بالكفر والعمالة..كم أصبحوا متدينين حكام زماننا، لا كثّر الله من أمثالكم في مساجد المسلمين؟ بالنسبة للحكومة السعودية، فإنها تحارب الخصوم بالتهم التي تلاحقها، ولأنها راعية للإرهاب، والتكفير، والعمالة فإن إعلامها النزيه والمستقل للغاية، يردد تلك التهم ولكن ضد أعداء الأمة الجديدة (دول معسكر الاعتدال + إسرائيل) برعاية ماما أميركا. أعرفتم الفرق يا سادة بين الحوثيين والقاعديين؟!.

بقلم : محيي المسعودي

  

عــودة