|
?
لا يغفل أي تقرير أو وثيقة تعني بالكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان صادرة من وزارة الخارجية الأمريكية لنظام آل سعود وسجله السئ لحقوق الإنسان , مما يدلل على الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها حكومة نظام آل سعود تجاه البشر في شبه الجزيرة العربية من المواطنين والأجانب على حد سواء .
ولقد تعددت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية حول الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان , ومن هذه اللوائح التي تصدرها الوزارة هو تقرير يكشف الدول التي تقوم بالمتاجرة بالبشر والذي يصنف كنوع من أنواع " الرق " . ولقد أحتل الكيان السعودي موقع متميز في سلسلة الدول التي تمارس هذا النوع من الرق والذي يعتبر شكلا معاصرا من أشكال الاستعباد ضاربة بذلك القوانين والأنظمة الدولية عرض الحائط لتزيد حلقة جديدة لسجلها السئ لحقوق الإنسان .
ففي 20 يونيو 2009 أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها التاسع الذي يوثق انتهاكات الأنظمة والكيانات التي تمارس هذا النوع من العبودية والتجارة البشرية المحرمة شرعا وقانوناً . وتم تصنيف الدول التي تمارس العبودية إلى ثلاث فئات , وصنف الكيان السعودي من ضمن الفئة الثالثة التي تقوم بالمتاجرة بالبشر لأنه أخفق في تحقيق أي تقدم ملموس في مناهضة الاتجار بالبشر كما لم يبدي أي التزام بالكامل بالمعايير الدنيا ولا يقوم بجهود ذات أهمية تجاه الالتزام بها .
وأشار التقرير إلى وجود نساء أجنبيات يتم المتاجرة بهن للعمل في مهنة الدعارة ويتم استقدام عمالة أجنبية من أجل الاستعباد الجنسي والسخرة والعمل القسري.
وغالبا ما يتعرض ضحايا المتاجرة بالبشر لإساءات جسدية وعاطفية واغتصاب وتهديدات لأشخاصهم وعائلاتهم وسرقة وثائقهم وحتى الموت. ويستغل السعوديون المتاجرون بالبشر الأشخاص الضعفاء وأهدافهم في الغالب هم من الأطفال والفتيات، وحيلهم خلاقة وقاسية، مصممة لخداع وإكراه وكسب ثقة الضحية المحتملة. وفي غالب الأحيان تتضمن الحيل وعودا بحياة أفضل عن طريق الزواج أو التوظيف أو فرص التعليم.
ففي الوقت الذي يدعي نظام آل سعود بأنه يتخذ من الشريعة الإسلامية دستوراً ومنهجاً , إلا انه في حقيقة الأمر قد أساء إلى الشريعة الإسلامية لما يمارسه من سلوك منافي لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية مما يجعل من تصريحات مسؤولية هي مجرد أكاذيب وادعاءات يقصد منها خداع العالم الحر بصدق ومشروعية حاكميته .
وزارة الخارجية الأمريكية
تقرير وزارة الخارجية السنوي حول الاتجار بالبشر في (السعودية)
لسنة 2009 صادر من مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأمريكية في20 حزيران / يونيو 2009
المملكة العربية السعودية (الفئة 3)
المملكة العربية السعودية هي بلد مقصد لرجال ونساء يتم المتاجرة بهم لأغراض أعمال شاقة قسرية ولغرض الاستغلال الجنسي التجاري.
رجال ونساء من بنجلاديش، الهند، سيرلانكا، نيبال ، باكستان , الفلبين ، اندونيسيا ، السودان وإثيوبيا ومن أقطار أخرى يسافرون طوعياً إلى السعودية كعمال منازل أو عمال قليلي المهارة ولكنهم لاحقاً يواجهون ظروف شاقة قسرية تشمل إيذاء بدني وجنسي، وعدم دفع أجورهم، حجزهم، والاحتفاظ بجوازات سفرهم لتقيد تنقلاتهم.
نساء أساسا من بلدان آسيوية وأفريقية يعتقد أيضا أنه يتم تهريبهن إلى السعودية لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري وأخريات يتم خطفهن ويجبرن للعمل في الدعارة بعد هربهن من مستخدميهن الذين يسيئون معاملتهن .
كما أن السعودية هي وجهة أطفال يتم تهريبهم من نيجريا، اليمن، باكستان، أفغانستان، تشاد، والسودان لغرض التسول الإجباري والعمل القسري كمتسولي شوارع. بعض المواطنين السعوديين يسافرون إلى بعض الدول من بينها المغرب ومصر واليمن وأفغانستان وباكستان والهند وبنجلاديش للانخراط في الاستغلال الجنسي التجاري.
بعض الرجال السعوديون يتعاقدون أيضا بصورة قانونية "زواج مؤقت" في دول مثل موريتانيا واليمن واندونيسيا باعتبارها وسيلة لاستغلال العمال المهاجرين عن طريق الاتصال الجنسي .
إناث في سن السابعة من العمر يتم جلبهن وكما يعتقد للزواج منهن بصورة جدية ، ولكن لدى وصولهن إلى المملكة العربية السعودية يجبرن على العمل المنزلي وفي الدعارة في أحيان أخرى .
لا تمتثل حكومة نظام آل سعود امتثالا كاملا بالحد الأدنى بمعايير القضاء على الاتجار بالبشر ولا تبذل جهودا كافية في هذا الصدد , كما لا يوجد دليل على قيام الحكومة بمقاضاة أو معاقبة المتهمين بالمتاجرة بالبشر وبالخصوص أرباب العمل الذين يسيئون معاملة مستخدميهن.
إضافة إلى ذلك فان الحكومة لم تتخذ أيضاً إجراءات قانونية ضد المتاجرة لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري أو اتخاذ أي خطوة لحماية الضحايا , كما أنها استمرت بعدم اتخاذ إجراءات لتحديد وتعيين الضحايا المطلوب حمايتهم.
وبشكل عام فان الجهود المبذولة لحماية الضحايا في السعودية لا زالت ضعيفة ، مع فشل السلطات بعدم وضع إجراءات رسمية لتحديد هوية الضحايا ، حيث غالباً ما يتم معاملة ضحايا الاتجار بالبشر كمجرمين.
الحكومة لم تبد أي علامة من الالتزام السياسي لمعالجة قضية العبودية الخطيرة في السعودية ،
ونفى مسؤول حكومي أن يكون هناك اتجار بالبشر في السعودية.
وعلى الرغم من تشديد قوانين الهجرة ومتطلبات الحصول على تأشيرة دخول ، لم يكن هناك منع للاتجار بالرجال والنساء والأطفال الذين يهاجرون قانونيا وطواعية .
توصيات لحكومة نظام آل سعود
على الحكومة نظام آل سعود أن :
* أن تصدر قانون شامل مناهض للمتاجرة بالبشر يجرم جميع أشكال المتاجرة بالبشر ويعين عقوبات صارمة وقاسية لمنع هذه الجرائم وتعكس الطبيعة المشينة والشنيعة لهذه الجرائم.
* تزيد التحقيقات الجنائية والمحاكمة بشكل ملحوظ لأرباب العمل المسيئين لعمالهم ، وتطبيق القوانين القائمة التي تعاقب أرباب العمل الذين يسيئون معاملة العمال الأجانب وفرض أحكام مناسبة لمثل تلك الجرائم.
* تضع آلية لتمييز ضحايا الاتجار بالبشر من بين آلاف العمالة غير القانونية وغير المسجلة التي تقوم بإبعادهم عن البلاد كل سنة لخرقهم قوانين الإقامة ولجرائم أخرى .
* أن تقوم بخطوات لضمان عدم اعتقال أو معاقبة ضحايا الاتجار بالبشر .
* توسع الحماية لضحايا الأتجار لغرض الجنس وتضمن تقديم القائمين بالاتجار للعدالة.
* تقوم بحملات توعية عامة للحد من الطلب على المتاجرة لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري ، وأعمال الأطفال في السياحة الجنسية التي ترتكب من قبل المواطنين السعوديين في الخارج .
* تنظر في بعض التدابير لمنع المتاجرة لأغراض العمل ، وذلك لضمان أن يحمل جميع العاملين جوازات سفرهم ويكونوا أحرار في مغادرة البلاد دون الحاجة إلى إذن من كفلائهم ، وتوسيع قانون العمل لحماية عمال المنازل.
المقاضاة (إجراءات المحاكمة)
إن جهود حكومة نظام آل سعود السعودية لمعاقبة جرائم الاتجار بالبشر طوال العام الماضي لم تكن كافية , ففي الوقت الذي تشير فيه الحكومة إلى بعض الأمثلة من أرباب العمل الذين اعتقلتهم أو الذين دفعوا غرامات ، فان هذه الأمثلة نادرة الحدوث ولا تحدث إلا في حالة حدوث إساءة بدنية بالغة أو حالة لا تشمل الاتجار بالبشر.
لم تمنع الحكومة جميع أشكال الاتجار بالبشر ولكنها تعاقب على العمل القسري من خلال المواد 229 ـ 242 من قانون العمل السعودي.
إنّ العقوبات المنصوصة على العمل القسري محددة على غرامات فقط أو تمنع الاستخدام في المستقبل ولا تكون قاسية بما فيه الكفاية للحد من الجرائم , كما أن هذه القوانين لا تنطبق على خدم المنازل الذين هم الضحايا الأوائل للعمل بالسخرة في المملكة العربية السعودية.
في مارس 2009 ، ناقش مجلس الشورى عددا من اللوائح التي تحظر بعض الأنشطة التي تسهل الاتجار بالبشر ، بما في ذلك قانون شامل لمكافحة الاتجار بالبشر .
ليس لدى نظام آل سعود قانون يحظر على وجه التحديد الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري .
وتؤكد الحكومة نظام آل سعود على أن قانون الشريعة الإسلامية يمكن استخدامه لملاحقة جرائم الاتجار بالبشر ، وإن كان من الناحية العملية لم يلاحظ مقاضاة لمثل هكذا حالات , وغالبا ما يتم ترحيل ضحايا الاتجار بالبشر دون أن يحصلوا على مساعدة أو تعويض.
وبحلول أيار / مايو 2008 ، أسقطت جميع التهم وإلغاء الإدانة بحق رب عمل الخادمة الاندونيسية (نور مياتي) التي تم إساءة معاملتها واستغلالها بقسوة ، واستعبدت أثناء إقامتها في السعودية في عام 2004 و 2005 , وبعد سنوات من البحث عن العدالة في بلدها ، فقد تم تعويضها بـ 668 دولار فقط من قبل إحدى المحاكم السعودية .
إضافة إلى ذلك ، وعلى الرغم من وجود بعض القوانين الإدارية ، إلا أن الحكومة لا تفرض غرامات على أرباب العمل الذين يسيئون معاملة مستخدميهم أو وكالات التوظيف أو تفرض حظرا على عمليات توظيف العمال التعسفية .
بالإضافة إلى ذلك فأن الشرطة غالباً ما يتم انتقادها لعدم مبالاتها بنداءات الاستغاثة من قبل العمال الأجانب , وعلاوة على ذلك ، فأن الوضع الاجتماعي لرب العمل يؤثر على قرار القاضي مما يجعله ينحاز لأصحاب الثراء وكبار المسؤولين .
وكما في السنوات السابقة فقد تم في كانون الثاني / يناير 2009 إدخال بعض القضاة والمدعين العامين والمحققين ببرنامج تدريبي حول الاتجار بالبشر ؛ ولكن التدريب لم يؤدي إلى تحسين تنفيذ القانون الجنائي لمكافحة الاتجار بالبشر.
إن من المستحيل تنفيذ القانون بصورة كاملة بدون وجود قانون شامل لمكافحة الاتجار يحدد بوضوح عقوبة السجن أو الغرامة للقائمين بتلك الأعمال .
الحماية
لم تقم حكومة نظام آل سعود باتخاذ تدابير كافية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر.
تقوم الحكومة بتشغيل مراكز ترحيل للعمال الهاربين في عدة مدن , كما قامت بتجهيز ملاجئ لخادمات المنازل في الرياض .
وفي أحيان أخرى تدفع الحكومة للعمال المرحلين لبلدانهم نفقات الترحيل فقط ولكنها لا تدفع لهم تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم , بيد ان العديد من الضحايا لا يتسنى لهم اللجوء إلى الملاجئ أو المراكز الحكومية , ولذا عليهم طلب اللجوء إلى سفاراتهم وتسوية النزاعات مع أرباب عملهم , والحصول على أموال للعودة إلى بلدانهم .
لا زالت حكومة نظام آل سعود تثير قلق خاص بسبب النقص في الإجراءات الرسمية التي تحدد ضحايا الاتجار بالبشر من ضمن الناس المعرضين للانتهاك مثل الأجانب المنتهكين لقوانين الهجرة أو النساء المسجونات بسبب مزاولة الدعارة , ونتيجة لذلك فان ضحايا الاتجار بالبشر غالباً ما يتم معاقبتهم أو ترحيلهم بصورة منهجية بدون تقديم الحماية لهم .
إن النساء المسجونات بسبب مزاولة الدعارة لا يتم التحقيق معهن للحصول على أدلة الاتجار بالبشر ومن المحتمل أن يخضعن إلى عقوبات جسدية قاسية وفقاً للشريعة الإسلامية . كما أن النساء اللواتي يتم اغتصابهن من قبل أرباب عملهن يحكم عليهن بالسجن وبالجلد بتهمة "جريمة أخلاقية " .
لا يشجع المسؤولين السعوديين ضحايا الاتجار بالبشر للمساعدة في التحقيقات التي تجري مع الأشخاص الذين قاموا بالمتاجرة بهؤلاء الضحايا , وغالباً ما يتم إقناع الضحايا من قبل الشرطة بالحصول على تعويض مالي بدلاً من تقديم شكاوي جنائية ضد كفلائهم حتى في القضايا ذات الانتهاكات الخطيرة .
إن طول المدة التي تستغرقها العملية القضائية في المحاكم تجعل العديد من العمال الأجانب يسقطون شكاواهم ويختارون العودة إلى بلدانهم بدل ذلك.
لا توجد هناك آلية في القانون السعودي لمتابعة قضايا مثل هكذا قضايا في حال مغادرة العامل الأجنبي البلاد .
وبالرغم من تقديم الحكومة خدمات قانونية لضحايا الاتجار بالبشر إلا ان النقص في الترجمة وطول المدة التي تستغرقها القضية وكذلك التكاليف المالية غالبا ما تكون معوق وأمر غير مشجع لمتابعة القضايا من قبل الضحايا .
بعض الأطفال الذين يتم القبض عليهم في حلقات التسول يتم إرسالهم إلى أحد الملاجئ ويعطون عناية طبية واستشارة قانونية ويتم إعادتهم إلى بلدانهم ولا يرسلون إلى السجون كما كان في السابق .
لا تقدم الحكومة خيارات قانونية إلى ضحايا الاتجار بالبشر الذين رحلوا إلى بلدانهم حيث من المحتمل أن يواجهوا عقوبات قاسية .
منع الاتجار بالبشر
قامت حكومة نظام آل سعود هذه السنة ببذل جهود قليلة لمنع الأتجار بالبشر. وبالرغم من أن مجلس الشورى قد بين عن عزمه لمناقشة قانون مكافحة الاتجار بالبشر في تشرين الثاني / نوفمبر 2008 , إلا أنه لم تحدث هناك مناقشة عامة لهذه المسألة حتى الآن.
تواصل الحكومة إصدار كتيبات حول حقوق العمال باللغة العربية والانكليزية وبعض اللغات الأخرى ، ولكن توزيع هذه المواد يبدو محدود للغاية .
لم تتوفر معلومات من الحكومة حول التدابير التي اتخذت خلال الفترة المشمولة بالتقرير ، للحد من الطلب على الأعمال الخاصة للاستغلال الجنسي التجاري , كما انه لا يوجد هناك دليل على أن حكومة نظام آل سعود قد قامت باتخاذ خطوات للحد من السياحة الجنسية التي تستهدف الأطفال من جانب مواطنيها في الخارج.
|