هل ستنطلي ألاعيب آل سعود على باراك أوباما؟

?  استطاع نظام آل سعود خلال السنوات الماضية أن يستغلوا فوبيا الإرهاب وشبح تنظيم القاعدة أبشع استغلال ضد الحكومات و الشعوب الغربية,بعد أن خيمت تلك الغيوم السوداء والكوابيس على أفكار وتصورات أصحاب القرار في الدول الغربية وخصوصاً الإدارة الأمريكية السابقة,التي استخدمت هي الأخرى تلك المُبررات المُبالغ فيها لتمرير سياستها العدوانية وأجندتها الصهيونية ضد العرب والمُسلمين من خلال شن الحروب العبثية التدميرية التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي والأفغاني. فوجد نظام آل سعود أنفسهم في خضم تلك المعمعة بعد أن أصبحوا الهدف وباتوا مُتهمين رئيسيين بتصدير الإرهاب السعودي لدول الغرب ولضرب قلب أمريكا,فلم يجدوا مفراً إلا أن يستغلوا تلك الأحداث المُرعبة لصالحهم من خلال تزويد الولايات المُتحدة بالمعلومات الكاذبة والمغلوطة والمُفبركة حتى يُثبتوا أنهم هُم أيضاً وقعوا ضحية لذلك الإرهاب المزعوم وأنهم في نفس المركب الأمريكي المُهدد.
ومن خلال العلاقات التجارية والصفقات العسكرية والنفطية العملاقة وأيضاً من خلال العلاقات العائلية الشخصية الوطيدة بين آل بوش و نظام آل سعود استطاع نظام آل سعود استغلال حماقة وغباء جورج بوش الابن في تمرير أجندتهم الخاصة,وتوجيهه نحو الوجهة الغلط كي يأمنوا على أنفسهم وبنفس الوقت كي يتخلصوا من خصومهم التقليديين في المنطقة.
وقد نجح نظام آل سعود في استخدام واستغلال حماقة جورج بوش الابن أسوء استخدام من خلال ضخ سيل من المعلومات الكاذبة والمضروبة التي كانت أجهزة استخبارات ومباحث آل سعود تغذيها وتزود بها الجهات الأمنية الأمريكية,ولا يُستبعد أنهم شاركوا وسهلوا عمليات خطف الأجانب في الرياض,وكذلك خططوا لضرب سكن الأجانب المُقيمين فيما يُسمى بـ السعودية,حتى يُظهروا أنفسهم كضحايا للإرهاب المزعوم ويُثبتوا أنهم يُعانون من نفس الأخطار المُحدقة بأمريكا.
واليوم نرى نفس الأسلوب السعودي القديم ونفس أدوات اللعبة السعودية المكشوفة تُمارس ضد الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما,في مُحاولة يائسة منهم لجره نحو السرير السعودي الدافئ كي يُصبح هو البعل والفحل الحصري والخاص بالمومس السعودية العاجزة المرعوبة.
ويبدو أن إدارة باراك أوباما الديمُقراطية باتت مُنقسمة على نفسها,ما بين فريقين فيما يخص السعودية؟.
فريق يرى أن يتم التعامل مع النظام السعودي الدكتاتوري على عجره وبجره مادام أنهُ يقوم بدور خدمي كبير في مُساعدة وخدمة البيت الأبيض,وهو يؤدي خدمات مصرفية جليلة لصالح الولايات المُتحدة الأمريكية يصعب أن يجدها الأمريكان لدى أي حليف أو عميل آخر,وتبقى مسألة الديمُقراطية والفساد والاستبداد هي مُجرد شكليات وكماليات فارغة إذا ما قيست بطبيعة الأنظمة الشمولية في منطقة الشرق الأوسط .
أما الفريق الديُمقراطي الآخر فيظهر بعض التشدد والحزم مع النظام السعودي ويُطالب الرئيس باراك أوباما بالضغط على آل سعود وتهديدهم صراحةً أن لا مكانة مميزة لهم بعد الآن في واشنطن,ولا حماية مُطلقة لتلك العروش والكروش الفاسدة إذا لم يتقدموا سريعاً في مجال الديُمقراطية وحقوق الإنسان,ولا عودة مرة أخرى لعهد بوش البائد الذي أفرط كثيراً في مجاملته ومُحاباته لـنظام آل سعود حتى وصل به الحال للرقص معهم وقبول الهدايا والصفقات التجارية كعربون صداق ورشاوى لغض الطرف عن فسادهم.
ويبدو أن الفريق المُتشدد مازال يذكر باراك أوباما بصورة بوش القبيحة في داخل أمريكا عندما كان مُجرد رئيس فارغ وغبي ورجل صفقات فاسدة وعلاقات مشبوهة مع نظام آل سعود,وعليه أن ينأى بنفسه عن تلك الصورة المشوهة إذا أراد النجاح في إدارته الجديدة.
لذلك فقد تجاهل باراك أوباما نظام آل سعود بالكامل وقد شعر نظام آل سعود بذلك التجاهل المُتعمد من قبل الرئيس وبوضوح, فلم يجد وسيلة لجره نحوهم وكسب وده,إلا عن طريق إعادة ملف ما يُسمى بخطر الإرهاب المزعوم من جديد,وتحريك بعض المجموعات التي تُحرك من قبلهم مُباشرة أو غير مُباشرة للتحدث باسم تنظيم القاعدة فيما يُسمى بـ السعودية؟.
فخرج علينا قبل أسابيع شريط مصور في اليمن لما قيل عنه بـ تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية,وظهر في هذا الشريط ثلاثة أشخاص منهم شخصان سعوديان كان أحدهم من ضمن المُعتقلين السابقين في سجن غوانتانامو ويُدعى محمد العوفي (أبو الحارث),والآخر يُدعى سعيد الشهري,وقد ظهر العوفي في هذا التسجيل وهو يحمل قنبلة يدوية بيده يُهدد ويتوعد بها وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز شخصياً!؟ والسؤال هو: لماذا الآن بالتحديد,ولماذا في اليمن حصراً وليس في داخل السعودية مثلاً؟.
الجواب: الآن هو الوقت المُناسب لجعل الأجهزة الأمنية الأمريكية تعيد حساباتها وتعود أدراجها لتطلب العون وتستقي المعلومات من قبل المباحث السعودية بعد أن تجاهلهم الرئيس الأمريكي منذ أن تولى الرئاسة.
وأما لماذا يخرج هذا التنظيم ويُطلق هذا التصريح في اليمن وليس في داخل المزرعة السعودية؟.
لأن ظهورهم العلني في داخل ما يُسمى بـ السعودية يعني فشلاً ذريعاً لـ وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز وولده محمد,ولو ظهرا في السعودية فسيُعد هذا انتكاساً لهما بعد أن زعما أنهما قضيا على تنظيم القاعدة,وهذا الأمر سوف يؤثر داخلياً ويضر بسمعة وزير الداخلية أكثر مما سيجنيه من مُغازلة أمريكا وأجهزتها الأمنية,وسيؤثر سلباً على الشركات الأجنبية وعلى شركات الطيران والمسافرين الأجانب في داخل مهلكة نظام آل سعود.
لذلك أبعدوا الخطر عنهم وجعلوا اللوم والتقريع يقع على عاتق النظام اليمني فرموا بدائهم على رأس علي عبد الله صالح الذي يُعاني أصلاً من وجود تنظيمات جهادية كثيرة ولن يؤثر عليه لو ظهر تنظيم آخر جديد مع بقية التنظيمات الأخرى في اليمن.
ولكن لم تمض أيام قليلة حتى خرجت علينا وسائل الإعلام السعودية بخير مفاده أن مسؤول تنظيم القاعدة محمد العوفي الذي خرج قبل أيام يتوعد وزير الداخلية السعودي قد عاد بنفسه للوطن,وقد سلم نفسه طائعاً وليس مُجبراً!!!.
سبحان الله قبل أيام هو يتوعد ويتهدد وزير الداخلية السعودي واليوم يعود طائعاً!؟. فلماذا ذهب العوفي أصلاً لليمن,ولماذا هدد نايف بن عبد العزيز شخصياً,ولماذا عاد أدراجه برغبته حساب وسائل الإعلام السعودية!؟.
إذن فـ وراء أكمة قاعدة آ نظام ل سعود ما ورائها؟.
فنظام آل سعود كالسمكة التي لا تستطيع العيش خارج الماء,ووجودهم وبقائهم في الحكم يعتمد على الدعم الغربي لهم ويستند على الشرعية الأمريكية التي تعترف بهم,ويبدو أن أمريكا أوباما لم تعد تأبه بهم وتتجاهل خدماتهم عن عمد!.
فلم يجدوا سوى مُغازلة أوباما عن طريق التلويح له بشبح الإرهاب القاعدي من جديد لعل وعسى أن يتعطف ويتلطف فخامته فيُعيد حساباته نحو نظام آل سعود من جديد,ويُعيد لهم مكانتهم المرموقة السابقة في واشنطن.
ولكن السؤال هو: هل بلع باراك أوباما الطعم السعودي؟.
أم سينقلب السحر على الساحر فتزيد جفوة المستر أوباما فيصد نهائياً عن نظام آل سعود,بعد أن يكتشف أنهم وراء كل تلك المؤامرات والمصائب والفبركات القاعدية المزعومة؟.
الأيام القادمة ستكشف لنا التطورات وتزودنا بالأخبار والمعلومات الدقيقة حول تلك العلاقة المشوبة بالحذر والترقب.
وهردلك لـ وزارة نايف الخائب و ولده التافه.

   اليمن الكبرى

  

عــودة