هذا اليمن، هذا الجنوب .. أرضنا الطيبة

? مؤخراً طالعتنا العربية بشيء عجيب وكيدي وهو مساواة تنظيم القاعدة التكفيري بحركة الحوثيين القرآنية الثورية، والإيحاء بأن هناك نوعاً من الروابط والتنسيق بين الجهتين، وربطت أيضاً في سابقة تجهيلية كيدية خطيرة أيضاً بين الحوثيين والحراك الجنوبي على الرغم من عدالة قضية الفريقين في وقوفهما ضد السلطة الظالمة في صنعاء ، وفي الحقيقة لا أدري أنا شخصياً إن كان القائمون على وسيلة الإعلام هذه يجهلون الحقيقة، وأنا أشك في ذلك، أو إنهم يحاولون من جهة أن يصنعوا ذريعة لتثوير الرأي العام ضد الحوثيين ووصمهم بصفة الإرهاب والتي هي في حقيقة الأمر علامة تجارية مسجلة وبامتياز لصناع الموت في تنظيم القاعدة السعودي الإرهابي التكفيري، ومن جهة أخرى تصوير الحراك الجنوبي وكأنهم مجرد مجموعة انفصالية لا تمثل إلاّ نفسها، هكذا بكل ضحالة وبكل سطحية غير عابئين بجذور المسألة والأسباب الحقيقية التي أدّت لما يجري الآن في الشمال وفي الجنوب.
 إن الغريب والعجيب في هذه المسألة أن الذين تكلموا في هذه المسألة أناس محسوبون على شريحة المثقفين والعارفين.
في نظري أرى أنهم مجرد تجار للكلام لا يراعون إلاّ مصالحهم الشخصية والوظيفية ليس إلاّ.
وفي إطروحاتهم تحامل واضح، وبوعي، أولاً على حركة الحوثيين الذي تقارع دولة الظلم والفساد الجاثمة على صدور أبناء الشعب اليمني والجنوب كون مصالح من يمثِّلون_ أقصد تجار الكلام _ تتقاطع مع التوجه القرآني الحقيقي للحوثيين، ومعلوم أن النظام الوهابي السعودي الداعم لهؤلاء النفر هو من يحرِّكهم خدمة لمصالحه ومعلوم أيضاً أن الوهابيين آل سعود يريدون أن يبقى اليمن وعلى الدوام على شفى الهاوية يراوح في حالة محلك سِرّ، فازدهار اليمن واستقراره سيشكل شوكه في حلق آل سعود كما إن انهياره _ لا سمح الله _ سيشكل صداعاً قوياً للنظام الوهابي السعودي لن يستطيع احتماله وقد يكتب نهايته، وهو حتماً زائل لا محالة ولكني أريد أن تكتب نهاية مملكة آل سعود بواسطة تنظيم القاعدة، هذا التنظيم الذي صنعته مؤسستها الدينية التكفيرية، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي تتجرع الوهابية السعودية من نفس كأس السم الذي سقته للعالم.
لما سبق ذكره نرى بوضوح السبب الرئيس للدعم الذي يحظى به نظام صنعاء_ رغم فساده البائن الذي يقتضي بالضرورة دينياً أن يقوَّم ولو بالخروج عليه بالسيف وهذا ما يفعله الحوثيون الآن درءاً لمظالم السلطة_ من آل سعود فدعمهم له ليس حباً لعلي ولكن نكاية بمعاوية وفي تصوري إن السلطة في صنعاء تدرك هذا تمام الإدراك وهي تتصرف عن وعي في هذه المسألة، فهي أي السلطة اليمنية تنفذ ما تقتضيه المصالح والأطماع الأجنبية ضاربة عرض الحائط بكل تطلعات الشعب اليمني وآماله في الحياة الكريمة والرفاه والحرية في أرضه. أقول لأمثال الباحثين عن وظائفهم وعيشهم ويهرفون بما لا يعرفون أمثال خير الله خير الله وراشد ومن لفّ لفّهم.
على هؤلاء الناس أن ينتبهوا وأن يكفوا عن خلط الأوراق ومغالطة عباد الله بحكم سيطرتهم على وسائل الإعلام.
وعليهم أن يعلموا أن بعد_ بضم الباء_ تنظيم القاعدة عن رجال الحوثي كبعد المشط عن رأس الأقرع، فالحوثيون حملوا سلاحهم للدفاع عن أنفسهم ضد الظلم والتهميش والإلغاء القائم عليهم من نظام صنعاء الذي يرعى معسكرات تدريب التكفيريين التابعين لتنظيم القاعدة الإرهابي_صانعي الموت بامتياز_ والذين في الوقت ذاته وفي تناقض غريب معلوم لدى نظام صنعاء يعدون العدة للانقضاض على نظام علي عبدالله صالح وإنشاء الدولة الطالبانية في اليمن ، وإن تمّ ذلك فحينها على نظام آل سعود أن يقرؤوا الفاتحة فعليّاً على مملكتهم.
وفي السياق ذاته وفيما يتعلق بالحراك الجنوبي والجنوبيين بشكل عام على راشد والبقية أن يعرفوا أنه لولا الجنوبيين لما تم أي شيء اسمه وحدة بين الشمال والجنوب فهم من صنع الوحدة وهم من كانوا الدفّاعين إليها وليس النظام الذي كان قائماً في الجمهورية العربية اليمنية والذي أعيد إنتاجها بعد حرب صيف 1994 بمسمى جديد هو الجمهورية اليمنية.
وعليكم أن ترجعوا إلى أدبيات الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية والجبهة القومية وحزب الطليعة الشعبية وحزب اتحاد الشعب الديمقراطي، ودعوني أقول لكم إنه عندما كانت هذه الأحزاب تعمل من أجل الوحدة بين اليمن الشمالي وما كان يدعى اليمن الجنوبي لم يكن نظام صنعاء حينها قادراً على فرض سلطة الدولة اليمنية الشمالية لأكثر من 25 كيلومتراً خارج إطار العاصمة ، وهذه حقيقة مسلَّم بها لا يستطيع أن ينكرها أحد.
وليكن معلوماً أيضاً لديكم أن ثورة الجنوبيين على نظام 7 يوليو 1994 جاءت عندما نهبت السلطة الجنوب وكفّرته، نعم كفّرته أرضاَ وإنساناً، فلقد أفرغت السلطة بعد ذلك التاريخ الوحدة بين الدولتين من كل محتواها وانتهجت خطاب إعلامي متشنج استعلائي هو خطاب الغالب على المغلوب ووصمت كل جنوبي بتهمة الانفصالية في الوقت الذي تمارس السلطة أبشع أشكال الانفصالية على كل ما هو جنوبي، ممارسات وصلت إلى حد إقصاء كل الجنوبيين من كل الوظائف المدنية والعسكرية، ممارسات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها سياسة احتلالية جاهلة حاولت إلغاء هوية الجنوب فكراً وثقافتاً وسلوكاً وإنساناً.
 عليكم أن تعرفوا أن الجنوب سيبقى الجنوب، وإنه لولا الجنوبيين لما اهتز عرش علي عبدالله صالح الذي تطبِّل وتزمِّر له السعودية وجامعة عمرو موسى العرجاء الآن ، أن يفهم أن الزنداني الأفعى النائمة يعد العدة فعلاً لتشكيل الدولة الطالبانية الثانية في اليمن كما أسلفت ، وحينها سيلتف حبل المشنقة على عنقه أو سيكون مطارداً مطلوباً للعدالة كمجرم حرب جراء ما اقترفت يداه الآثمتان في حق الأبرياء في صعدة وفي عمران وفيما جرى للشهيد الأسير بسّام أبو طالب وغيره من الشهداء الشماليين والجنوبيين في سجون نظام صنعاء المهزوز، للحديث شجون أيها الراقدون، فرجاءً لا تبيعوا اليمن ولا الجنوب في أسواق الدعارة السياسية ولا تتاجروا بدماء أهلنا في الجنوب وأهلنا في الشمال بحثاً عن وظائفكم في بلاط آل سعود، فسيبقى اليمن شامخاً ولا خيار آخر لليمنيين الشرفاء إلاّ أن يرصّوا صفوفهم ويقاوموا الظلم والسياسة التكفيرية ويعملوا بجد من أجل التغيير نحو الأفضل واقتلاع دولة الفساد وصنع دولة المؤسسات، الدولة الديمقراطية، دولة النظام والقانون، دولة المواطنة المتساوية والعدل الاجتماعي، الدولة التي يناضل من أجلها الحوثيون وكل الشرفاء في اليمن الآن دولة العزة والكرامة للجميع.

اليمن الكبرى

  

عــودة