استخبارات نظام آل سعود تخترق «القاعدة» في اليمن

? قال محللون إن الاختراق السعودي لجماعات مرتبطة بالقاعدة في اليمن والذي تحقق على مدى سنوات من محاربة مقاتلين في الداخل مكن الرياض فيما يبدو من تنبيه الولايات المتحدة إلى مخطط لتفجير أهداف بها. فبعد تحذير مخابراتي أمكن للمسؤولين في بريطانيا ودبي رصد طردين يحتويان على مواد ناسفة مرسلين من اليمن الى معبدين يهوديين في شيكاجو.
وقالت واشنطن ان السعودية وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة وأكبر مصدر للنفط في العالم ساعدت على تحديد أن التهديد كان مصدره اليمن الذي يتمركز به تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي سبق وأن أعلن مسؤوليته عن محاولة تفجير فاشلة لطائرة ركاب أمريكية كانت متجهة للولايات المتحدة في ديسمبر كانون الأول.
وقال دبلوماسيون غربيون مقيمون في الرياض إن التعاون بين السعودية وأجهزة مخابرات غربية قوي منذ أن ساعد خبراء أجانب السعودية على القضاء على حملة شنتها القاعدة لاستهداف منشآت نفط وسفارات ومجمعات سكنية للأجانب واستمرت من عام 2003 إلى عام 2006 . وقال الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي "التعاون شأن مستمر. الجديد هو أن المخابرات السعودية اخترقت ولا شك القاعدة في اليمن.
" وقبل فترة ماضية قالت فرنسا أنها تلقت تحذيرات من السعودية من أن القاعدة تستهدف أوروبا. وإلى جانب الولايات المتحدة -التي رفعت من حجم المساعدات العسكرية والامدادية لليمن على مدى العام المنصرم- تريد السعودية أيضا من اليمن القضاء على القاعدة ، ويقول تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إنه يريد الإطاحة بعائلة آل سعود الحاكمة وحاول في العام الماضي اغتيال الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية المسؤول عن مكافحة الإرهاب في أول هجوم معروف يستهدف العائلة المالكة منذ أن بدأت القاعدة حملتها عام 2003 . حدث ذلك حين فجر انتحاري سعودي نفسه في مكتب الامير محمد في جدة بعدما تظاهر بأنه يرغب في تسليم نفسه للسلطات بعد عودته من اليمن إلى السعودية. وعلى الرغم من أن الأمير نجا سالمًا من الهجوم يقول محللون ودبلوماسيون إن الهجوم كان صدمة كبيرة للسلطات وجهاز المخابرات.
وقال تيودور كاراسيك المحلل الأمني المقيم في دبي "كان الهجوم ناقوس خطر بالنسبة للسعوديين. أصبحوا محترفين للغاية. لقد اخترقوا القبائل التي تحمي القاعدة." ولدى الرياض سبب اخر يدعو للقلق.. فهناك حدود مشتركة تمتد 1500 كيلومتر بين البلدين يسهل التهريب من خلالها اذ تصعب مراقبة عبور المناطق الجبلية والصحراوية التي يندر بها السكان وتكاد تخلو من الطرق الممهدة. وأشار خاشقجي الى استسلام اثنين من أفراد القاعدة مؤخرًا كانا في اليمن وذلك بموجب برنامج سعودي يعرض على المقاتلين العودة للحياة الطبيعية والحصول على مساعدة مالية اذا نبذوا العنف وقضوا فترة في السجن. ومضى خاشقجي يقول "هذا يظهر أن السعودية قادرة على بث الطمأنينة في نفوس الإرهابيين الذين يستسلمون ، يفلح هذا الأمر أحيانا ويخفق أحيانا أخرى." والسعودية هي الحليف العربي الرئيس لليمن إذ تقدم دعما ماليا لحكومة الرئيس علي عبد الله صالح وإن كان الجانبان يرفضان الإفصاح عن المبلغ.
ويقدر محللون أن المساعدات الأمنية السعودية لليمن تفوق كثيرا المساعدات الأمريكية وربما تصل إلى 300 مليون دولار سنويا ، والأهم من ذلك أن السعودية أقامت روابط على مدى سنوات مع القبائل اليمنية من خلال تقديم مساعدات مالية أو تمويل مشاريع بنية أساسية للمساعدة على تحسين أمن الحدود.. وهي اتصالات أصبحت الآن ذات فائدة في هذا الصدد.
لكن على الرغم من تحسن سبل الحصول على المعلومات لايزال أمام السعودية طريق طويل لتأمين الحدود مع اليمن حيث اشتبكت قواتها مع المتمردين الحوثيين الشيعة في الشمال لأشهر في العام الماضي بعد أن دخلوا الأراضي السعودية. وتم القضاء فعليا على الخلايا الرئيسة للقاعدة منذ عام 2006 تقريبا لكن دبلوماسيين يقولون إن عددا كبيرا من المقاتلين انتقلوا عبر الحدود لليمن لإعادة تنظيم الصفوف ، واندمجت القاعدة في السعودية واليمن في 2009 . وقال الشيخ محمد بن ناجي الشايف وهو عضو في البرلمان اليمني "يمثل الفقر والفساد والأمية المستشرية خاصة في المناطق النائية أرضًا خصبة للقاعدة."
 ويقول دبلوماسيون في الرياض إن حرس الحدود السعودي يمنع كل ليلة العشرات وهم يحاولون عبور الحدود ، منهم لاجئون صوماليون يبحثون عن فرص عمل أو أفراد قبائل يهربون كل شيء من الأسلحة إلى المشروبات الكحولية أو الحجاج ، وعلى الحدود معبران حدوديان رئيسان فقط لكن أبناء القبائل يعرفون جيدا الكثير من الطرق والممرات الجبلية ، ويقول دبلوماسيون إن السعودية وقعت في 2009 اتفاقية بعدة مليارات من الدولارات مع شركة (اي.ايه.دي.اس) الدفاعية الأوروبية لبناء سور يستخدم التكنولوجيا المتقدمة لكن العمل سيستغرق خمس سنوات على الأقل ، وقال دبلوماسي غربي في الرياض "ربما سيقيمون جزءا منه فقط في البداية."