|
?
رفض علماء الأزهر فتوى الدكتور يوسف الأحمد أستاذ الشريعة بجامعة الملك فيصل التي دعا فيها بهدم المسجد الحرام وبناء دور ثان من أجل منع اختلاط النساء مع الرجال أثناء الطواف.
و بحسب تقرير نشره مركز الحقيقة الدولية قال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن مطالبة الأحمد غير مقبولة لعدة أسباب أولها أن الاختلاط بالرغم من تحريم الله له إلا أنه مباح في بعض الأحيان مثل الحج والعمرة وإذا كان يراعي الآداب العامة والأخلاقيات الإسلامية من اللباس والسلوك العامة فلا خوف منه كما أن الاختلاط ليس موجوداً فقط في الطواف حول الكعبة ولكن موجود أيضاً عند دخول المسجد والخروج منه.
ويؤكد واصل أن اقتراح هدم المسجد من ناحية المسعى لن يجد حلا للمشكلة وذلك لان الاختلاط سيظل قائما في أماكن أخرى من المسجد ولذلك فان الفصل لن يتحقق كاملا.
ويشير واصل إلى أنه يوجد حلول أخرى للتقليل من الاختلاط مثل تخصيص أماكن خاصة بالصلاة للنساء وأخرى للرجال وتنظيم للطواف والسعي وتخصيص وقت معين للنساء ووقت للرجال ان تيسر ذلك.
ويضيف دكتور احمد محمود كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر ان اقتراح هدم المسجد الحرام كلام ساقط لا يلتفت إليه ويمس العقيدة الإسلامية لعدة نواحي أولا من الناحية المعمارية فانه ليس من اللازم هدم المسجد الحرام لإقامة بناء آخر كالعقار لكي يطوف به الناس حيث انه ليس مهددا بالسقوط حتى نقوم بهدمه، وإذا كان الهدف هو توسيع المسجد الحرام فانه يمكن توسعته عرضيا بدلا من أفقيا، أما من الناحية الشرعية فان الطواف هو سنة سنها الله في عهد سيدنا ادم وحتى عهد الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يحرم فيه الله طواف السيدات مع الرجال ولم يشرع علي انه من الاختلاط المحرم كما انه من بعد عهد الرسول لم يحرمه أي من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ولم يحرمها أي من علماء الدين الأجلاء حتى اليوم فكيف يمكن إسقاط كل ذلك ويقول انه الاختلاط محرم.
ويؤكد كريمة على انه حتى لو كان الهدف هو التوسع فقط فكان لابد ان يدرس هذا الاقتراح في قاعات البحث والدراسة بين الأئمة والفقهاء وليس ان يقترح علي الناس في الفضائيات ويثير الشك في قلوب المسلمين حول صحة الطواف في الحج وهل يتفق مع الشرع أم انه من الاختلاط المحرم.
ويشير كريمة إلى انه يوجد وسائل أخرى غير هدم المسجد الحرام لحل مشكلة الزحام منها تقنين الأعداد من الذين سبق لهم الحج والعمرة والذين يؤدونها لأول مرة ويمكن أيضاً أن تحدد المملكة السعودية نسبه محددة لوافدي كل دولة لا تزيد عنها وهو الحل المأخوذ حالياً.
ويقول دكتور صلاح العدلي أستاذ الفلسفة والعقيدة بجامعة الأزهر انه لابد ان نفرق بين الاختلاط والخلوة فالاختلاط هو تواجد مجموعة من الرجال والنساء في مكان عام وليس كل الاختلاط محرما ويوجد أدلة كثيرة على ذلك منها أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بغض البصر وهذا دليل على إباحة الاختلاط لما فيه من تيسير على الناس وفقاً لحاجاتهم في المجتمع ، أما الخلوة وهي انفراد رجل بامرأة فهو أمر حرمه الله تعالى وذلك بين الرجل والمرأة اللذين لم تربطهما علاقة زوجية ولا يكونا من المحارم.
ولذلك فإنه لا يمكن الاعتداد باقتراح هدم المسجد الحرام بناء على الاختلاط لأنه ليس من الاختلاط المحرم وكان أولى أن يحرمه الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويرى الدكتور أحمد طه أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أنه من الصعب حدوث الاختلاط المحرم في الحج أو العمرة وذلك لأن جميع المسلمين يحترمون هذا المكان المقدس وأن منهم من دفع جميع أمواله لكي يذهب إلى الحج أو العمرة طمعاً في إرضاء الله ورحمته وغفرانه باذلين العناء والمشقة البدنية والمادية للذهاب إلى المسجد الحرام لذلك تكاد تنعدم فرصة التجسس على النساء وارتكاب المعاصي والمحرمات.
ويضيف بأنه يجب نشر الأخلاق والفصائل والاحتشام بين الناس بدلاً من اقتراح هدم المسجد الحرام ولا ننسى أن الله أمر الرجال والنساء بغض البصر، وغض البصر يكون في حالات الاختلاط ، ونخلص من ذلك أن الاختلاط لم يكن محرماً بشكل قطعي كما أن التشدد في المباحات يدخل الأمة في نفق الغلو والتطرف.
|