|
?
ليست مزحة...هناك ديناصورات مازالت موجودة في نظام آل سعود ولم تنقرض...لأنها سلالة نادرة وفريدة..وفيها جينات "بشرية" مميزة..هذه الديناصورات بقيت مع كل المتغيرات..ثابتة راسخة كشموخ الجبال مع كل المستجدات..!!
ديناصورات منتشرة ومتفرقة وحاضرة في جميع مراكز الدولة : الوزارات – السفارات – الجامعات –الكليات- أمارات المناطق والمحافظات – الإدارات- الهيئات - .....إلخ
هذه الظاهرة الغربية أصبحت ثقافة وقناعة تمارسها السلطات..فتجد مجموعة من الشخصيات...تم تعيينها في "مناصب" حكومية من السبعينات والثمانينات....ومع مرور كل هذه السنوات..لازالت هذه "الديناصورات" هي من يصدر القرارات...ومن يسيطر على الإدارات ...وتتحكم في الميزانيات...وتشرف على تنفيذ المشروعات.
حتى أن الجميع تعود على أن يرى بعض هذه "الديناصورات" في مناصب عديدة ..وفي تخصصات مختلفة....ومن وزارة إلى وزارة...وكأن ليس بهذا البلد إلا ذاك الولد ..!!
فهل عجزت أرحام الأمهات "السعوديات" أن يلدن وزراء وعلماء وأدباء وقادة عظماء كي نرى مثل هذا الاحتكار من قبل قلة قليلة للمناصب الحكومية...؟؟ هل الوطن للجميع أم هناك فئة " ديناصورية" يحق لها ما لا يحق لغيرها..؟؟
الذي جعلني أكتب هذه السطور هو قرار الملك عبدالله بإنشاء مدينة للطاقة الذرية....وجعل رئيسها من كان يوماً وزيراً للتجارة و الصناعة..فأصبح اليوم مسؤولاً عن الطاقة الذرية...وفرقاً كبير يا أولى الألباب... بين المفاعل الذرية....و المصانع التجارية...!!
لكن وللأمانة هذه الحالة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة....فهذا حال السياسة السعودية الداخلية....بتكرار الشخصيات الوزارية...حتى لو اختلفت الميادين العلمية والعملية...ولا تستبعد يوماً أن تجد من هو مسئولاً عن الشؤون البلدية والقروية أن يصبح مسؤولاً عن وزارة الخارجية...ومن هو مسؤولاً عن المديرية العامة للسجون وهو السجان يتحول بقدرة قادر إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان..!!
وهكذا إلى أن نصل إلى زمن تتغير فيه الأجيال تلو الأجيال ولكن تبقى هذه "الديناصورات" البشرية قابعة قامعة قاعدة في الوزارات...متحكمة متسلطة متفردة بالقرارات....ولعمري أن هذا سبب رئيسي في ظهور الفقر والفساد...والظلم بين العباد...والتخلف والتأخر في أرجاء البلاد.
يقولون الزمان به فساد **** وهم فسدوا ومافسد الزمان
فماذا نتوقع أن يكون المستقبل في دولة تكون فيها العلاقات أهم من الشهادات...والوساطات والشفاعات قبل القدرات والكفاءات..؟؟ وكيف يبصر الإصلاح طريقه إذا وُجد من يقعد في طريقه...؟؟ وكيف تصبح الأحلام حقيقة...إذا كانت الأحلام مجرد فقاعة "صابون" ودعاية إعلامية رخيصة ..؟؟
إن المتأمل في نمط وطبيعة سير القرارات يصل إلى نتيجة محبطة...وهي أن الأمور تمشي "بالبركة" وليس كما نسمع أن هناك خطط إستراتجية موثقة...بل هناك فوضى مقننة وثقافة متخلفة وعقول متحجرة تعشق الإجراءات المعقدة التي ليس لها فائدة سوى تأخير عجلة التقدم..واللحاق ببقية الأمم... بداية من ذاك الأمير ومن ثم الوزير و القاضي والشيخ القدير وصولاً إلى الموظف الصغير...ومن يدفع الثمن هو ذاك المواطن البسيط الفقير..!!
فهل سنرى يوماً شخصيات شابة ودماء جديدة تضخ في الهياكل الوزارية...عوضاً عن هذه "الديناصورات" من العصور الحجرية....؟؟؟
وهل سيكون هناك فترات محددة غير قابلة للتمديد للمناصب الحكومية..بدل أن نسمع عن القرارات السامية و المكرمة الملكية ..؟؟
هل سنرى الرجل المناسب في المكان المناسب من حيث احترام التخصص والنظر في السيرة الذاتية بدل أن يكون التعيين حسب العلاقات الشخصية و إسم القبيلة والمناطقية؟؟؟
هل سنرى ولاء للوطن و احترام الأمانة وتقدير المسؤولية بدل أن يكون المنصب للبهرجة والفشخرة الاجتماعية؟؟
هل سنرى يوماً استقالات وزارية عند وقوع الخطأ و الإهمال و التقصير...بدل أن يتحول الأمر إلى الكذب و تزييف الحقائق و محاولة التبرير؟؟؟
كيف يتقدم ويتطور البلد في الألفية الثالثة..إذا بقية الصلاحيات و القرارات مرتهنة لثقافة " الديناصورات" ؟؟
|