|
?
قلت يوماً لزميلي في العمل وهو يحاول إغرائي بالذهاب إلى السعودية لتحسين الدخل.. إن مقامي بين أهلي عند أولادي يساوي عندي أكثر بكثير من مال قارون ومن كنوز الأرض مجتمعة .. فرد علي قائلاً .. إن الجهد الذي أبذله بأجر زهيد لايكفي قيمة تخزينة يوم .. فما بالك بالمصاريف الأخرى .. فقلت لا تخزن وأترك القات جانباً فقال لا أستطيع ما دمت في اليمن .. فقلت تخيل نفسك في الغربة وحاول .. إنني أشاهد كثير من الناس مخزنين فلا أستطيع .. حاولت إقناعه بكل السبل فلم يقتنع وغادر .. وانقطعت عني أخباره .. وذات يوم وأنا في المطار لأستقبل أحد أصحابنا القادمين من خارج الوطن .. وإذا بي أجد زميل العمل وليس عليه سوى الملابس الداخلية .. فسألته عن هيئته وكيف به هكذا بالملابس الداخلية رغم أننا في فصل الشتاء .. فقال لقد تم ترحيلي من قبل نظام آل سعود .. فسألته وكيف ذاك .. قال مكثت سنتين أعمل متخفياً (أي مقيم غير شرعي) في السعودية .. وكنت أعمل مع أحد أصحابنا اليمنيين الذي كان يتستر علينا .. وكنا إذا طالبناه بأجورنا ما طلنا واعتذر وقال عندما استلم من صاحب العمل سأدفع لكم .. وعندما انتهينا من العمل الشاق واستلم الأجور ومستخلصات العمل .. قام بالإبلاغ عنا للجهات الأمنية الذين داهموا مكان اختبائنا ليلاً ونحن نائمون .. ثم قاموا باحتجازنا للتحقيق معنا لعدة أيام .. وبعد ذلك تم ترحيلنا كما ترى .. حزنت لما حل بصاحبي .. لكنني أيقنت أننا كيمنيين عدونا دائماً من الداخل .. وليس من الخارج .. فلولا فتنة الحوثي ما حل بأصحابنا ما حل بهم من ذل هوان .. ولولا الجشع والطمع لكنا في خير .. يا أصحابنا المثل اليمني يقول .. قليل منساق .. ولا كثر منقطع .. ومن رضي بقليله عاش .. لا تلوموا الآخرين .. بل لوموا أنفسكم .. اعمدوا إلى أرضكم ففيها خير كثير .. لكنكم لا تريدون..
|